العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

و الجزيرة العربية وبين ساحل شرق إفريقية، حيث تزامن مع نقل العاصمة إلى هناك تدفق المهاجرين العرب والمسلمين الذين وصلوا إلى هناك بشغفهم التجاري واضعين الأسس العملية لفتح آفاق جديدة في المناطق الداخلية النائية عن الساحل.

لذا فقد نشطت تجارة القوافل، وأصبحت تصل إلى عمق القارة الإفريقية. ولاشك أن العرب هم الرواد في التغلغل إلى تلك المناطق، حيث استقر كثير منهم في الداخل مؤسسين بذلك المراكز التجارية والمحطات التي يعتمدون عليها في تنقلاتهم في ظروف مناخية شاقة، حيث

وصلوا إلى الكنغو وأوغندا، وأصبحت المراكز التجارية التي

على طول طرق القوافل (1) النواة لقيام مجتمعات إسلامية في الداخل، (2) وفي هذا الصدد يقول (بيرس (Pearce : لقد كان الاستيطان العربي الإسلامي قبل تلك الفترة مرتكزاً في الساحل، ولكن العرب الذين جاؤوا بعد طرد البرتغاليين كانوا رواداً في استثمار واستغلال القارة السوداء، وقد أثارت القصص التي عادوا بها عن البحيرات والجبال المغطاة بالثلوج … أثارت اهتمام العالم الغربي بإفريقية. (3)

إن الطريق الجنوبي الذي يبدأ من (بجمايو Bajamayo) والمواجه لجزيرة زنجبار) يعتبر من أهم طرق القوافل، حيث يمتد على السهل

(1

ا للمزيد من التفصيل عن مواقع الطرق والمحطات التجارية التي أسسها العرب والسواحليون المسلمون في داخل القارة الأفريقية والتي تمتد من الساحل انظر الملحق رقم (6 - و)

2) Soghayroun، I.E.، The omani and South Arabian Muslim Factor in East Africa، (Riyadh، 1984)، p.24.

3) OP-cit، P-120

452