العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

1273 هـ / 1806 - 1856 م على نقل عاصمة حكمه من عمان إلى (زنجبار) (1) عام 1248 هـ / 1832 م بعد صراع طويل مع المزارعة ولاة (ممباسه) والذين حاولوا الإستقلال بحكم المدينة عن عمان بعد سقوط دولة اليعاربة، (2) ومهما كانت الأسباب التي دفعت بالسيد سعيد بن سلطان) إلى اختيار زنجبار) عاصمة لحكمه والانتقال إليها إلا أن هذه الخطوة قد أدت إلى انجذاب عدد كبير من المهاجرين الجدد، سواء من جاء مع السيد (سعيد) نفسه، حيث شجع العرب إلى الهجرة هناك، أو ممن جاؤوا من أنحاء متفرقة من الخليج وجنوب الجريرة العربية، وإلى جانب ذلك فقد توافد إلى تلك المناطق طوائف أخرى من الفرس والبلوش، إضافة إلى الهنود بطوائفهم وفئاتهم المختلفة. (3) إذن فإن نقل السيد (سعيد) عاصمة حكمه إلى (زنجبار) يعتبر تطور جديد في الاتصال المباشر بين الخليج العربي

1) يعتقد كثير من الباحثين أن دولة اليعاربة في جهادها ضد البرتغاليين في ساحل شرق إفريقية وطردهم منه هيئت بذلك الأساس المناسب لقيام حكم عربي إسلامي في تلك المناطق، وحيث أن أئمة اليعاربة لم يستطيعوا أن يقوموا بذلك لأسباب تم ذكرها، فقد استثمر البوسعيديون تلك الجهود وقاموا بذلك عندما نقل السيد (سعيد بن سلطان البوسعيدي عاصمة حكمه إلى (زنجبار)، ويعتقدون أنه لو لم يقم اليعاربة بهذا الدور تجاه ساحل شرق افريقية لتعذر على البوسعيديين المطالبة ببسط سيطرتهم عليه وعليه فإني أرى أن قيام سلطنة البوسعيد في ساحل شرق إفريقية ليس إلا أثراً من آثار الجهاد العماني التي قام به الأئمة السابقون في عهد الدولة اليعربية وان جاء ذلك الآثر متأخراً من الناحية الزمانية إلا أن مطالبة البوسعيديين ببسط سيطرتهم هناك جاء في وقت مبكر من قيام أسرة البوسعيد واضطلاعها بحكم عمان.

2) Coupland، R.، op.cit، pp. 358 - 81 ;

3) Burton، R.، Zanzibar City، op.cit، vol. I، p.313;

جمال قاسم، عمان في شرق إفريقية، ص 100

المغيري، جهينة الأخبار، 261.

-

451