العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣في
ثقافة أساسها عربي إسلامي. (1) ويقضي الإنصاف أن نقول إن الأئمة والسلاطين العمانيين لم يقوموا أي مرحلة من مراحل حكمهم بالتحمس لنشر المذهب الإباضي خارج عمان وبخاصة في شرق إفريقية، (2) فالأئمة من اليعاربة لم يرتكز جهادهم في أي مرحلة من مراحلة على اتباع المذهب الإباضي، بل كان لأهل السنة فيه دور فاعل وكبير، وقد شارك فيه معظم سكان ساحل عمان بالإضافة إلى القبائل العمانية التي لاتتبع المذهب الإباضي، كما أظهروا تسامحاً دينياً كبيراً مع الطوائف المختلفة وبخاصة مذهب الإمام الشافعي نسبة إلى
1) Salim، A.I.، Progress Towards Mwa mbo،op.cit، p.63 - 4;
ترمنجهام، الإسلام في شرق إفريقية، ص 139 - 140. يعزو أحد الباحثين عدم انتشار المذهب الإباضي في البلدان التي حل بها العمانيون أو تاجروا معها وبخاصة شرق إفريقية إلى عدة عوامل منها: أن العمانيين الذين ساهموا في بناء مدن وأمارات ساحل شرق إفريقية في المراحل الأولى ليسوا إباضية مثل إبني الجلندي)، أما العمانيون الذين هاجروا إلى هناك فيما بعد فليس كلهم أباضية مثل (بني الحارث) أو غير متحمسين لنشره مثل (بني نبهان)، وكذلك فان العمانيين الموجودين على أرض عمان ذاتها لم يكونوا كلهم أباضية وبالتالي كان تجارهم كذلك، إضافة إلى أن الدعوة للإسلام لم تكن قاصرة على العمانيين وحدهم، ولم تكن التجارة أيضاً في يدع العمانيين وحدهم، بل كان للشعوب العربية الأخرى في الخليج والجزيرة العربية نصيبها في هذين المجالين وكانت هذه الشعوب في غالبيتها تدين بالمذهب السني، يضاف إلى ذلك أنه من غير المعقول أن يلقن التاجر أي داخل في الإسلام مبادئ أي مذهب من المذاهب، بل يكتفي منه بنطق الشهادتين وأداء الفرائض والشعائر وهي أشياء قد لا يختلف فيها أي مذهب من المذاهب عن الآخر، وأيضاً يضاف إلى ذلك أن المذهب الأباضي يشاع عنه أنه أحد مذاهب الخوارج ولذلك فإن التجار والدعاة العمانيين تجنبوا الحديث عن المذاهب في البلدان التي رحلوا إليها أو تاجروا معها. انظر: رجب محمد عبد الحليم، العمانيون والملاحة
والتجارة ونشر الإسلام، ص 317
320
-
-
318
458