العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

الشرعي، وفي الوقت نفسه قاموا بتوجيه البنية التعليمية التي يقومون من خلالها بغرس المثل والقيم الإسلامية، وهذا يتم من خلال المدارس الإسلامية لهؤلاء العلماء المتمثلة بالمساجد أو في منازلهم الخاصة، كما قام الأدباء المسلمون بالإضافة إلى العلوم الشرعية بالإطلاع الواسع و ابتكار الأدب الخاص بهم.)

(1)

لقد عمل العديد من هؤلاء العلماء بالتجارة، الأمر الذي أتاح لهم فرصة القيام بالدعوة إلى الإسلام إلى جانب عملهم الأساسي، وقد مكنهم هذا العمل من الاتصال بالأجناس المختلفة في شرق إفريقية، سواء من الأفارقة أو من غيرهم مثل بعض الطوائف الهندية التي تعمل بالتجارة، وإلى جانب الدعوة كان هؤلاء العلماء يقومون بإرشاد العامة وتبصيرهم بأمور دينهم من خلال المحاضرات والدروس التي يلقونها على عامة الناس وبخاصة في شهر رمضان أو في موسم الحج، لقد كان دورهم في التوعية الإسلامية كبيراً ومؤثراً. (2)

ويجدر القول إنه كان يوجد بين العلماء في ساحل شرق إفريقية تيار واضح، وهو يتمثل في (الأثر الحضرمي)، حيث أقاموا اتجاهاً دينياً نراه واضحاً في طائفة من المعالم والسمات مثل الإنتشار الواسع للمذهب الشافعي، وفي طرق التعليم و الكتب المستعملة والمتداولة هناك، وكذلك في أصل محتويات الأحاديث والروايات السواحلية والأشعار التعليمية وهؤلاء المهاجرون من الحضارم تمسكوا بالاستمرار في طريقة حياتهم الأصلية دون أن تشوبها تغيرات أساسية ووفقوا إلى حد كبير في إبراز

(1) ترمنجهام، الإسلام في شرق إفريقية، ص 161.

2) Martin، B.G.، Notes op.cit، p.544.

452