العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥المقدم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين .. وبعد:
شهدت بحار الشرق الإسلامي في أوائل القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي طلائع الاستعمار الأوربي في العصر الحديث والمتمثل بالغزو البرتغالي الذي تعرضت له السواحل الشرقية الإفريقية، وسواحل الهند الغربية والخليج العربي والبحر الأحمر، ومما لاشك فيه أن نجاح البرتغاليين في اكتشاف رأس الرجاء الصالح والسيطرة على المحيط الهندي ومعابر التجارة الإسلامية واحتكارهم لتجارة الشرق، يشكل نهاية عصر قديم وبداية عصر جديد، يختلف اختلافاً جذرياً عن العصر الذي سبقه، ذلك أن مدن وإمارات ساحل شرق إفريقية ومنطقة الخليج العربي كانت تعيش عصراً ذهبياً في الملاحة والتجارة خلال الفترة التي سبقت مجيء البرتغاليين إلى بحار الشرق، لم تلبث أن فقدت أهميتها التجارية بتحول التجارة إلى الطريق البحري المباشر حول إفريقية إلى موانئ الأطلنطي في غرب أوربا، وانتقلت المناطق التي سيطر عليها البرتغاليون إلى مرحلة من التدهور والانكماش، منذ بداية العصور الحديثة، بل إن هذا التدهور كان له تأثير على بقية أجزاء العالم العربي والإسلامي، وبصفة خاصة المناطق الإسلامية والعربية التي كانت تمر من خلالها تجارة الشرق عبر بحارها وموانئها وتستفيد من وراء ذلك فوائد كبيرة.
إن الغزو البرتغالي لبحار الشرق هو في حقيقته امتداد لحروب