العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦صليبية تعرضت لها حواضر العالم الإسلامي في الشام ومصر، ومن ثم سواحل الشمال الإفريقي والمغرب العربي والتي وضع البرتغاليون أقدامهم على أرضها واتخذوها مرتكزاً ينقضون منها على أهدافهم التي
حددوها.
لقد أتى الغزو البرتغالي لبحار الشرق بمرحلة جديدة من تاريخ الشرق الإسلامي وهي المرحلة التي يمكن أن يطلق عليها مرحلة التوسع الأوربي الأول، إذ إن المجال لم يترك للبرتغاليين وحدهم وإنما نافسهم العديد من القوى الأوربية وبخاصة هولندا وانجلترا وفرنسا حيث حرصت كل واحدة منها على بسط نفوذها في الشرق الإسلامي وتدعيمه ولا تكمن أهمية هذه المرحلة في تنافس القوى الأوربية فيما بينها فحسب، وإنما في جهود القوى الإسلامية والعربية للتخلص من نفوذ البرتغاليين وسيطرتهم، وقد بدأ العثمانيون الذين تصدوا لزعامة العالم الإسلامي منذ السنوات الأولى من القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، صراعهم ضد البرتغاليين على غرار ما فعله المماليك قبل زوال دولتهم، ولكن الصراع العثماني البرتغالي لم يكن صراعاً متكافئاً من حيث موازين القوى البحرية والعسكرية.
ولاغرو في ذلك فقد أثبتت مناطق شرق إفريقية والخليج العربي بحكم طبيعتها البحرية وفي مختلف عصورها التاريخية أن القوة البحرية هي القوة الوحيدة القادرة على السيطرة على ضفافها، ومما يؤكد ذلك أنه على إثر انتهاء العصر الذهبي للملاحة والتجارة الإسلامية في المحيط الهندي، تمكنت القوى الأوربية التي تميزت بتفوقها في المجال البحري
كالبرتغاليين والهولنديين و الانجليز من السيطرة على مقدرات المنطقة.
ولقد كان ساحل شرق إفريقية إحدى تلك المناطق التي استقر فيها