العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

سلالة

?

مر اكبنا ونتخذ مخالبنا لسيارة رعيتك ولا استباحة دم أهل حكمك وقضيتك؛ ولكن جهزنا الجيوش والعساكر؛ وأعددنا اللهاذم والبواتر لتدمير عبدة الأوثان وأعداء الملك الديان تعرضاً منا لرضاء رب العالمين، وإحياء لسنة نبيه الأمين، ورغبة في إدراك أجر الصابرين المجاهدين، وحاشا لمثلك أن يغضب لقتال عبدة الأصنام وأعداء الله والإسلام؛ ألست من علي بن أبي طالب الساقي للمشركين وبى المشارب، و أنت تدري بما جرى بيننا وإياهم من قبل في سواحل عمان وفي سائر الأماكن والبلدان من سفك الدماء وكثرة الصيال وتناهب الأملاك والأموال، وإنا لنأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه حتى من كنج وحمبرون بندري الشاه، ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتاباً ولانكيراً، وإن كنت في شك من ذلك فسئل به خبيراً أو لانذكرك أيها الملك، والذكرى تنفع المؤمنين، وإنا لك من المنذرين وعليك من المحذرين. إنا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار وهي عنا نازحة الفيافي والقفار لم نر في ملكها صلاحاً لشيء أوجبه منا النظر وحاكته الأذهان و الفكر، فتركناها لا من خوف قوة قاهرة ولا كلمة علينا ظاهرة ولا يد غالبة ولا كف سالبة؛ وحين ماخرج عنها عاملنا خلف خلف بها شيئاً من مدافع المسلمين لغفلة جرت عن حملها في ذلك الحين؛ ولما ملكتم أنتم زمام عبسها واجتليتم ضوء بدرها وشمسها لم تدفعوا لنا تلك المدافع، كأن لم يكن وراءها ذائد ولا مدافع. فاعلم أيها الملك أن البعل غيور والليث هصور والحر على غير الإهانة، صبور، ومن أنذر فقد أعذر، وما غدر من حذر، على أن في اصطلاح ذات بيننا وبينكم راغبون طالبون وفي استبقاء صحبتك راغبون ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون، فإن كنت راغباً في الذي فيه رغبنا؛ وطالباً لما له طلبنا؛ فادفع لنا إياها ولاتحتس بسرعة الاعتداء حميّاها وإن أبيت إلا الميل إلى اغتنامها والجزم على خبط ظلامها، ففي الاستعانة بالله على من اعتدى واسعة ومن كان مع الله كان الله معه، وحسبنا الله ونعم الوكيل

011