العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٦601 هـ مما يدل على أن حكام (بتة) الذين أشار إليهم كانوا قد زال أمرهم عند قدوم النباهنة في بداية القرن السابع الهجري، كما أن البتاويين المشار إليهم لا يستبعد أن يكونوا من سلالة (إبني الجلندي) الذين هاجروا إلى تلك المناطق في أواخر القرن الأول الهجري، وقد تطرق رويش (Reusch) إلى هذه النقطة حيث أشار إلى أنه كان (لبتة) حاكمان مختلفان واحد من بيت الجلندي) الذي حكم من حوالي عام 80 - 565 هـ / 1170 م حينما عزله (سليمان حسن الكبير) سلطان (كلوة)، والثاني أسسه النباهنة على يد سليمان بن مظفر البنهاني)، حيث أصبح هذا الأخير أول حاكم (البتة) من البناهنة، وقد حكم من هذا البيت حوالي اثنين وثلاثين سلطاناً حتى عام 911 هـ / 1506 م عندما قدم البرتغاليون. (1) وعلى هذا فإن البناهنة يكونوا قد حكموا (بتة) منذ أوائل القرن السابع
-
700
الهجري.
وفي النصف الثاني من القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي تدفقت موجات كبيرة من الهجرات إلى ساحل شرق إفريقية على إثر اجتياح المغول للعراق، حيث لحق هؤلاء بمن سبقوهم من المهاجرين إلى هناك. (2) وترتب على ذلك آثار بعيدة المدى في تطور العلاقات والإتصالات بين ساحل شرق إفريقية والجزيرة العربية، وأوجدت الأرضية الصالحة لانتشار الإسلام والحضارة العربية في تلك المناطق.
ونتيجة لاندماج المهاجرين العرب بالأفارقة، فقد أصبحنا نجد جنساً تبدو عليه كثير من الصفات والعادات والتقاليد العربية، حيث أصبحت الإمارات والمدن الإسلامية في ساحل شرق إفريقية مزيجاً تجمع في
1) Reusch، R.، op.cit، p.149.
(2) جمال قاسم، الروابط العربية الإفريقية قبل حركة الكشوف الجغرافية، ص 21.