العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٩ويعطينا ابن بطوطة الذي زار المنطقة عام 132 هـ / 1331 م وصفاً دقيقاً
عن ازدهار ورخاء المدن والإمارات الإسلامية هناك، إذ يُعتبر ابن بطوطة من الرحالة العرب الذين كتبوا عن شرق إفريقية، حيث ذكر في وصف كلوة أنها من أفضل وأحسن المدن وأتقنها عمارة، وذكر بأنها على اتصال بمدينة سفالة بالجنوب التي تعتبر مخزناً للتبر (1)، كما ذكر أنها ذات ثروات ضخمة، وأهلها على جانب كبير من الثراء وسعة العيش، وأيضاً ذكر في وصفها أنها من أكبر مدن ساحل شرق إفريقية. (2)
كانت المدن والإمارات الإسلامية في ساحل شرق إفريقية رغم ازدهارها ونموها تفتقر إلى القوة الحربية المنظمة، وقد يكون عذرها في ذلك أنها صرفت اهتماماتها إلى التجارة، ولم تعر النواحي العسكرية اهتماماً كبيراً، حيث إن العرب المهاجرين هم الذين أسسوها وامتلكوا الأراضي فيها، كما تولوا تصريف السلع التجارية التي تأتي من داخل القارة إلى الأسواق العالمية، (3) ولهذا السبب كان نموها بطيئاً، فحظيت التجارة باهتمامهم ورعايتهم حيث كانت مضمونة مأمونة وتعايشوا الوطنيين الأفارقة تعايشاً سلمياً ولم يستعملوا معهم القسوة والظلم (4) لذا
مع
(1) التبر: يطلق على خام الذهب والفضة قبل صهره، واستعماله، غير أنه بالذهب أعرف منه بالفضة. انظر: يوسف الحكيم ابن الحسن علي الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة، تحقيق حسين مؤنس دار الشروق، الطبعة الثانية، القاهرة 1406 هـ /
1986 م، ص 37.
(ابن بطوطة تحفة النظار، ج 1، ص 283
YAS
حراز إفريقية الشرقية والإستعمار الأوربي، ص 10.
جلال يحيى العرب في شرق إفريقية مجلة نهضة إفريقية، العدد الثاني والعشرون القاهرة، 1959، ص 98؛ دولت أحمد صادق، شرق إفريقية، دراسة في جغرافية الإسلام، بحوث المؤتمر الجغرافي الإسلامي الأول، لجنة انتشار الإسلام، جامعة
57