العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

أصبح فكراً محلياً وثقافة وطنيّة يسّرت انتشاره في تلك المناطق (1) إن إقامة العرب في ساحل شرق إفريقية إقامة دائمة كان إيذانا ببداية عهد جديد في تلك المنطقة، اتسم بظهور تغيرات في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، و أدى إلى ظهور المدن والإمارات الإسلامية تحت رئاستهم، وكان لهم أكبر الأثر في انتشار الدين الإسلامي بين القبائل والشعوب الإفريقية.

ومع إطلالة القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، استكملت مدن وإمارات ساحل شرق إفريقية مقوماتها وسماتها العربية الإسلامية، كما أدت الهجرات العربية المتوالية إلى طمس معالمها الفارسية، واستحالت إلى مدن عربية صرفة، وشكلت سلسلة ازدان بها الساحل والجزر المواجهة له. (2) وهذه المدن من الشمال إلى الجنوب هي (براوة، قسمايو، بتة، لامو، ماليندي، (3)،ممباسة، يمبا، زنجبار، مافيا، كلوة، موزمبيق، سفالة). (4) وفي خلال تلك الفترة كان الإسلام قد انتشر في تلك المدن والمراكز وأصبح لكل مدينة مسجدها الخاص بها. بل أصبحت مراكز اشعاع إسلامي و اضطلعت بدور رائد في حركة انتشار الإسلام في شرق و أواسط إفريقية.

محمود طه أبو العلاء التأثيرات العربية في شرق إفريقية مجلة الجمعية الجغرافية المصرية، مايو 1960، ص 140.

(2) حسن أحمد محمود، الإسلام والثقافة العربية في إفريقية، ص 439. ماليندي تقع إلى الشمال من، ممباسة، وهي الآن إحدى موانيء جمهورية كينيا، وقد لعبت دوراً كبيراً في تاريخ ساحل شرق إفريقية، وبخاصة إبان السيطرة البرتغالية حيث تحالف حاكمها مع البرتغاليين عند مقدمهم للوهلة الأولى وظل حليفاً لهم طوال فترة وجودهم في المنطقة. انظر الملحق رقم (1 - 1). انظر الملحق رقم (6 - 1).