العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦١

بقوله: «عندما وصلت مراكب فاسكودي جاما Vasco De Gama إلى سفاله فوجئت مفاجأة كبيرة، حيث وجدوا موانيء تطن كخلايا النحل ومدناً ساحلية عامرة بالناس لاتقل نشاطاً عن مدنهم في البرتغال، ورأوا تجارة بحرية نافعة الذهب والحديد والعاج والخرز والأقمشة والجلود، حتى السفن

التجارية التي وجدها البرتغاليون كانت أكبر و أضخم حجماً من سفنهم. (1) وعلى الرغم من إعجاب وإشادة الملاحين والمؤرخين البرتغاليين بازدهار مدن وإمارات ساحل شرق إفريقية إلا أنهم لم يتوانوا في تدميرها وإحراقها وإيقاف عجلة التقدم فيها.

وكما أسلفنا فقد كانت علاقة ساحل شرق إفريقية بعمان علاقة وثيقة ومتصلة، وترجع إلى أزمنة قديمة، وقد توطدت هذه الروابط بحكم التعامل و التبادل التجاري أولاً ثم بانتشار الإسلام ثانياً، وتوثقت تلك الروابط أيضاً بعد ظهور المراكز الاستيطانية والتي تحولت إلى مدن يسكنها العرب من جميع أجزاء الجزيرة العربية وبخاصة عمان. (2) وكانت هذه المراكز الاستيطانية هي الأساس الذي قام عليها الحكم العماني في شرق إفريقية فيما بعد، وبخاصة بعد نجاح عمان في عهد الأسرة اليعربية، وكذلك في عهد الحكم البوسعيدي في توحيد تلك الكيانات وتجميعها تحت زعامتها، وثمة ملاحظة أخرى تؤكد عمق العلاقة بين ساحل شرق إفريقية

1)

The book of Durate Barbosa: An Account of the Countries bordering on the Indian Ocean about the year 1518 A.D Translated from the Portuguese text by Mausal Iengworth Dames، (London، Haklyt Society، 1918)، vol. I، pp. 4

7.

المسعودي، مروج الذهب، ج 1، ص 107؛

جمال قاسم عمان في شرق إفريقية حصاد ندوة الدراسات العمانية، ج 3، مسقط

140/ 1980، ص 79.

A -

09