العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٢وعمان، وهي أننا نجد أن المجموعات التي هاجرت من عمان إلى هناك كانت هي الأكثر تأثيراً ونفوذاً، (1) وتأتي هجرة الجلندي والنباهنة من عمان إلى ساحل شرق إفريقية مثالاً على ذلك، كما أن دافعهما إلى الهجرة هناك دليل على أنه كانت توجد روابط قديمة بين عمان وتلك المناطق، إذ لا يعقل أن يلجأ أبناء الجلندي والنباهنة ومن معهما وهما من حكام عمان ويفرا
(2)
بنفسيهما وبمن معهما إلى أماكن خالية من الوجود العماني. (2) ومما يؤكد
عمق الارتباط الحضاري بين شرق إفريقية وعمان، هو تطلع سكان ساحل شرق إفريقية في وقت الشدة إلى الوطن الأم وبخاصة عمان عندما قدم البرتغاليون، وبدأوا في تخريب وهدم المدن والإمارات الإسلامية هناك، بل نستطيع القول إنه ترتب على تلك الصلاة ظهور دور عمان واضحاً في تحضير ساحل شرق إفريقية وهو دور كبير إذا قيس بمساحة عمان أو حجم سكانها، ولذلك يعتبر هذا الدور من أهم الأدوار التي سجلها التاريخ لعمان. (3)
لقد ظل ساحل شرق إفريقية ينعم بدرجة كبيرة من الرخاء والرفاهية حتى أوائل القرن العاشر الهجري، أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، على أنه لم يقدر لهذه الحالة أن تبقى طويلاً، فقد جاء البرتغاليون الذين غزوا الساحل، ومن ثم سلبوا ماكان يتمتع به العرب
، ص
A.
1) المرجع نفسه، (2) سعيد بن علي المغيري جهينة الأخبار في تاريخ، زنجبار، تحقيق عبدالمنعم عامر، وزارة التراث والثقافة بعمان مسقط 1399 هـ / 1979. انظر المقدمة، ص، ط.
3) krapf، J. L.، East Africa Travels and Missionary Labours، (London،
1860) p.529.;
رأفت غنيمي الشيخ دور عمان في بناء حضارة شرق إفريقية حصاد ندوة
الدراسات العمانية، ج 3، مسقط، 1980، ص 153.
7.