العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٤وينابيع المياه العذبة مما جعلها مركزاً لتموين السفن أيضاً. (1) وتتمتع عمان بسواحلها الطويلة، وهي سواحل منيعة، بعضها صخري كثير النتوءات والجزر وأشباه الجزر، الأمر الذي أدى إلى قيام عدة موانئ عليه وفرت حماية طبيعية للأساطيل العربية منذ عهود بعيدة، (2) ويعتبر ساحل عمان إبان الغزو البرتغالي مركزاً تجارياً مزدهراً، وتمثل الموانئ العمانية مخازن تجارة الشرق، وتأتي في طليعتها (مسقط) التي تعتبر من أقوى المعاقل العمانية والتي وصفها ابن ماجد بقوله: «مسقط بندر مشهور لم يكن له مثيل في الدنيا، وجبل مسقط المشهور يراه أصحاب السفن الداخلة للخليج مما يسهل رسو السفن فيه ليلاً ونهاراً، كما أنه
يصدر التمر والخيل، ويستقبل السلع المختلفة من الهند وإفريقية.». (3)
إن سعة إقليم عمان والتباين في تضاريسه، قد أديا إلى وجود اختلاف في الطريق الذي سار فيه تاريخ كل جزء من أجزائه في بعض الفترات، ويمكن لنا أن نميز بين قسمين رئيسين لإقليم عمان، وهما عمان الداخل وعمان الساحل، واللذين يصعب الاتصال بين معظم أجزائهما إلا من خلال
1) الحميري، محمد عبد المنعم، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، مكتبة لبنان، الطبعة الثانية، بيروت، 1404 هـ / 1974 م، ص 413. (2) السيار، دولة اليعارية في عمان وشرق إفريقية، دار القدس، الطبعة الأولى، بيروت
1975/ 1395، ص 17؛
عبد الرحمن العاني دور العمانيين في الملاحة والتجارة الإسلامية حتى القرن الرابع الهجري، الطبعة الأولى، مسقط 1401 هـ / 1981 م، ص 6.
كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد تحقيق إبراهيم خوري وعزة حسن، دمشق، 1391 هـ / 1971 م، ص 283.
62