العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧العرب والمسلمون مكونين مدناً و امارات إسلامية نمت و ازدهرت وكانت إيذانا ببداية عهد جديد، اتسم بظهور تغيرات في الأوضاع السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، بل أصبحت تلك المنطقة مركز إشعاع حضاري إسلامي لنقل الحضارة الإسلامية إلى مجاهل القارة الإفريقية، حيث قامت هذه المنطقة بدور الوساطة في مجال العلاقات الحضارية والاقتصادية بين عرب سواحل الخليج العربي والجزيرة العربية، وبين شعوب شرق ووسط إفريقية، ولكن نصيبها أن كانت أولى مناطق الشرق الإسلامي التي تعرضت للغزو البرتغالي في وقت كانت فيه على أبواب مرحلة انتقالية ذات حضارة مزدهرة.
والواقع أنه قد تثار أمامي نقطة عاطفية وهي أنه قد يصعب على الباحث العربي أن يبدأ التاريخ الحديث لأحد أجزاء الوطن الإسلامي بالغزو والاستعمار، هذا فضلاً عن أن الفترة الزمنية موضوع الدراسة هي في مجموعها فترة انكماش في الوطن الإسلامي وتسلط استعماري، ومع ذلك فإن مما يخفف ذلك الشعور، تلك الصفحات المشرقة التي أمكن تسجيلها لأبناء عمان في جهادهم ضد البرتغاليين، ليس لتحرير بلادهم فحسب، بل مد يد العون والمساعدة للمناطق الإسلامية الأخرى لتخليصهم من السيطرة البرتغالية وبخاصة ساحل شرق إفريقية.
وعليه فقد تم اختياري لموضوع العمانيون والجهاد الإسلامي في ساحل شرق إفريقية 134 - 1123 هـ / 1624 - 1711 م) محاولاً إبر از حركة الجهاد الكبرى التي قام بها اليعاربة العمانيون. ذلك الجهاد الذي أدى إلى طرد البرتغاليين من سواحل عمان وإلغاء دورهم السياسي و التجاري و العسكري في الخليج العربي، وتحرير ساحل شرق إفريقية من السيطرة البرتغالية والذي يعتبر بحق نقطة تحول في تاريخ الإسلام في تلك