العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٦لقد عرفنا فيما تقدم الإزدهار والنمو اللذين تمتعت بهما الإمارات والمدن الإسلامية في ساحل شرق إفريقية، ولكن ذلك الازدهار لم يدم طويلاً، إن بدت طلائع الغزو البرتغالي تفد إليهم، فقد استطاعت البرتغال أن تخرج من عزلتها وتتغلب على صغر مساحتها وبناء أسطولها البحري الذي يعد بداية لبناء إمبراطورية، بحرية، حيث امتد النفوذ البرتغالي على معظم سواحل غرب إفريقية، في أواخر القرن التاسع الهجري - الخامس عشر الميلادي - ونظراً للنجاح الذي حققوه في غرب إفريقية، فقد بدأ اهتمامهم بالتوجه إلى الشرق والهند.
يرتبط الغزو البرتغالي للعالم الإسلامي بسلسلة من الغزوات والنكبات التي توالت على العالم الإسلامي كله آنذاك، سواء في مركزه (العراق - الشام - مصر) أو في أطرافه في آسيا وإفريقية وشبه جزيرة أيبيريا، ومنها: الغزو المغولي) الذي استهدف الوجود الحضاري
تعرضت مراكز الحضارة الإسلامية في القرنين السابع والثامن الهجريين - الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين - لأعنف حملات المغول ..... إثر قيام دولتهم الكبرى التي كانت تضم الصين وفارس ومابين النهرين وآسيا الصغرى وشرق أوربا، وقد صحب ذلك وتبعه ضروب القسوة البالغة التي أدت إلى انقراض دول، وذهاب عروش، وقتل مئات الآلاف من الأبرياء، وقد دخل المغول بغداد في يوم الأحد صفر سنة 656 هـ / 10 فبراير 1258 م - حيث خرج الخليفة العباسي وسلم نفسه وعاصمته للمغول دون قيد أو شرط. للمزيد من التفصيل انظر:
ابن الوردي أبو حفص عمر بن مظفر بن عمر، تتمة المختصر في أخبار البشر، تحقيق أحمد رفعت البدراوي، ج 2، دار المعرفة، الطبعة الأولى، بيروت 1389 هـ / 1970 م، ص 196؛
فؤاد عبدالمعطي الصياد المغول في التاريخ، دار النهضة العربية، ج 1، بيروت،
1400 هـ / 1980 م، ص 12
263
-