العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الإسلامي نفسه، والذي يصفه ابن الأثير بالحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عتمت الليالي عن مثلها (1) ومنها الخطر الصليبي في بلاد الشام الذي سبقه وعاصره ثم عاش بعده وبالرغم من انتهاء الوجود الصليبي في بلاد الشام عام 690 هـ (1291 م) إلا أن العداء الصليبي قد عامة، استمر في الغرب المسيحي وفي شبه جزيرة أيبيريا بوجه خاص، حيث كان للإسلام وجود هناك. (2)

إن اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح قد أفاد البشرية، إلا أن إقامة الحصون والمحطات التجارية على السواحل الإفريقية والعربية و الآسيوية، وتجنيد المرتزقة، وقتل الأهالي وإرغامهم على العمل بالسخرة، وتهجيرهم واصطيادهم بالقوة إلى خارج القارة الأفريقية تجارة الرقيق) كان من صلب الإستعمار البرتغالي.

إذن ماهي دوافع البرتغاليين إلى القيام بحركة الإلتفاف تلك و التوجه إلى الشرق؟ وسنركز على الدافعين الديني والاقتصادي، على اعتبار أن هذين الهدفين هما اللذان سعى البرتغاليون لتحقيقهما، بل كرسوا جهودهم

لخدمتهما.

الدوافع الدينية:

قامت البرتغال بدور أساسي في سلسلة الحروب الصليبية الطويلة ضد المسلمين في الأندلس حتى فرّ عدد كبير منهم إلى الشمال الإفريقي،

1) ابن الأثير علي بن أبي الكرم الشيباني، الكامل في التاريخ، ج 12، نشر المطبعة الدمشقية والمكتبة التجارية، القاهرة 1348 هـ / 1958 م، ص 138.

(2) حسين مؤنس، رحلة الأندلس (حديث الفردوس الموعود). الشركة العربية للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، القاهرة 1384 هـ / 1964 م، ص 394

-

??