العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٠وتتجلى أهمية الدافع الديني بوضوح عند البرتغاليين من حرص ملوك البرتغال على محاربة المسلمين بالمغرب في المرحلة الأولى من توسعهم، وذلك عندما حثوا على العمل على محو الإسلام منه، وإحلال النصرانية مكانه وتحويل المساجد إلى كنائس، وإنشاء الاسقفيات، وإرسال الكهان والرهبان للعمل بها، كما تتجلى هذه الروح في الشعائر والطقوس الدينية التي تسبق كل هجوم على بلاد المسلمين، وفي محاولة ملوك البرتغال دفع ملوك المسيحية الآخرين إلى الإقتداء بهم. (1) بل عملت الكنيسة والملوك على إذكاء روح العداء للمسلمين عند البرتغاليين، فأصبحت محاربتهم مسألة مصيرية عند عامة الناس وخاصتهم.
كانت الإنعامات البابوية الكاثوليكية على ملوك البرتغال تؤجج تلك الروح الصليبية المتوقدة في نفوسهم، ومكن هذا الاهتمام البابوي البرتغاليين من موارد كبرى كان لها دورها في حروبهم مع المسلمين، ومكنت البابوية ملوك البرتغال من رفع وارداتهم المالية، فلقد طلب الملك البرتغالي ادورد 8 oard - 842 هـ / 1433 - 1438 م) من البابا اعتبار الحروب الصليبية ضد المسلمين حروباً مشروعة، (2) وأصدر البابا (اوجينوس الرابع (1431 - 1447 م) قراراً مؤرخاً في 19 ديسمبر عام 846 هـ / 1442 م ضمن فيه الغفران لمن حج إلى البلدان الإسلامية التي استولى عليها البرتغاليون ولمن تصدق بماله لتغطية المصاريف العسكرية. (3) كما
1) رسالة الملك يوحنا الأول إلى ملك الأرغون وخطاب سفير البرتغال لدى المجمع الديني سنة (1516 م انظر أحمد بوشرب دكالة والاستعمار البرتغالي إلى سنة إخلاء آسفي وأزمور، 1481 1541، دار الثقافة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء 1404 هـ / 1984 م، والمذكور اعتمد في بحثه هذا والذي نال به درجة الدكتوراه على عدد كبير من الوثائق البرتغالية المنشورة وغير المنشورة، كما اعتمد أيضاً على سلسلة طويلة من المصادر البرتغالية.
(أحمد بوشرب، دكالة والإستعمار البرتغالي، ص 151.
المرجع نفسه، ص 150.
77