العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

واردات كنائس البلاد المسيحية لمحاربة المسلمين، على أن يعود النصف للبرتغال، وأن تخصص النصف الثاني لمحاربة العثمانيين، ولكن كل شيء عاد في نهاية الأمر للبرتغاليين وذلك لإخفاق البابا في تجهيز حملة ضد العثمانيين. (1)

لقد التقت مصالح البابوية والبرتغال، حيث كان هذا البلد الصغير سباقاً إلى إعلان الحروب على المسلمين في فترة كثرت فيها مخاوف البابوية من التقدم العثماني في حوض البحر المتوسط ووسط أوربا بعد فتح (القسطنطينية) وفي وقت كان البابا يجد صعوبة في جمع كلمة الدول المسيحية ضد المسلمين، لذا فقد أعطى البرتغاليين نوعاً من الاطمئنان للبابا من الناحية الغربية عندما قاموا بحملاتهم الصليبية ضد المسلمين الأندلس والمغرب، كما أن لجوء ملوك البرتغال إلى البابويه أفادهم كثيراً حيث وفّر لهم الدعم المادي اللازم والغطاء الديني.

في

استمرت البابوية في منح البراءات للقادة البرتغاليين الذين نذروا أنفسهم لمحاربة المسلمين، فمنح البابا) أو جنيوس الرابع) البراءة الأولى للأمير هنري الملاح Henry Navigator 797 - 865 هـ / 1394 - 1460 م) (2) ومن سيخلفه حق ملكية البلدان التي تم اكتشافها والتي يمكن

1) أحمد بوشرب، دكالة والإستعار البرتغالي ص 151 ابراهيم شحاته حسن، وقعة وادي المخازن، ص 29. 2) هو الابن الثالث للملك (يوحنا) الأول 1 Jean 787 - 837 هـ / 1385 - 1433 م) ملك البرتغال، كان والده قد أرسله في الحملة التي احتلت (سبتة)، والتي كانت معقلاً للمجاهدين المسلمين ومن ثم عين حاكماً عليها، وكان له برنامج مليء بالمشروعات الصليبية، فقد أراد غزو بلاد المغرب والقضاء على المجاهدين المسلمين، ولكنه أخفق، لذلك ركز على إخضاع الساحل الإفريقي الغربي، ثم الإستيلاء على بلاد غانة ونشر النصرانية، وكان يرى أن الوصول إلى مصادر تجارة التوابل التي هي مصدر

79