العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٠إلى بيت المقدس، ولكن عدم معرفتهما باللغة العربية أدى إلى إخفاق تلك المهمة، ثم أرسل الملك أمين سره كوفلهام Covilham) على رأس بعثة غادرت (برشلونه) عام 892 هـ / 1486 م قيل إلى (نابولي) بإيطاليا، وقيل إلى جزيرة (رودس)، حيث انطلقت تلك البعثة إلى (القاهرة) ثم اتجهت إلى (عدن)، ومن هناك انقسمت البعثة إلى قسمين قسم توجه إلى الحبشة والآخر إلى الهند، وترأس هذا القسم (كوفلهام) نفسه، حيث زار أهم الحواضر على ساحل الهند الغربي. (1) ثم عرج في طريق عودته على (هرمز)، ومنها توجه إلى البحر الأحمر حيث زار (زيلع) على الشاطيء الإفريقي وسار بمحاذاته حتى وصل (سفالة) في أقصى الجنوب، ثم توجه بعد ذلك إلى (القاهرة) حيث بعث بحصيلة معلوماته إلى بلاده عاد بعدها إلى (هرمز) ثانية ومنها إلى (عدن) ثم إلى الحبشة حيث انقطع ذكره. (2)
وهكذا تمكنت هذه البعثة من الحصول على ظروف وطبيعة تجارة الشرق من حيث حجمها وأنماطها، وليس من المستبعد أنها حصلت على خارطات عربية عن المحيط الهندي، ومعلومات مفصلة عن طرق الملاحة والرياح الموسمية في هذا المحيط، ويعزز هذا القول ماذكره (الفاريز Alvarez) من أن (كوفلهام) سأله عمّا إذا كان للخرائط التي أرسلها مع المبعوث اليهودي (يوسف لاميجو) قبل ثماني عشرة سنة بعض الفضل فيما تحقق للبرتغاليين من مكاسب في الشرق، وقد كان ذلك أثناء تمثيل (الفاريز) لبلاده في بلاط ملك الحبشة خلال الفترة من 927 - 933 هـ /
1) Alvarez، F.، Narrative of the Portuguese Embassay in Abyssinia during the years 1520 – 1527، Transl. F. Stanly، (London، 1881)، p. 268;
جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 214 - 243.
2) Alvarez، F.، op.cit، pp. 270 – 96.
AY