العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩١

1520 - 1526 م. (1)

إن بعثة (كوفلهام) لها أهمية بالغة، حيث إنها تمثل الطلائع الأولى للغزو الصليبي إلى البخار الشرقية، كما أنها فتحت عيون الأوربيين وبخاصة البرتغاليين على مناطق كانوا يجهلونها في السابق، وإلا فكيف يجرؤ أسطول برتغالي لايملك الوسائل الكافية للدفاع عن نفسه أن يدخل البحار الإسلامية لولا علمه بخلو تلك البحار من أي قوة بحرية إسلامية، وبالتأكيد فإن رسائل (كوفلهام) إلى ملك البرتغال وما تضمنته من وصف لبلاد الشرق وثرواته قد شحذت الهمم وقوّت العزيمة، وقد أسهمت تلك الجهود في نجاح البرتغاليين في الوصول إلى بحار الشرق، وتهديد الأماكن الإسلامية المقدسة و احتكار التجارة.

(plori – 1890 /

لقد كشف ملك البرتغال (عما) نويل الأول 901 - 928 هـ وهو يودع أول حملة بحرية متجهة إلى الشرق عن وجهه الصليبي السافر، وحدد في خطبة طويلة أغراض الحملة قائلاً: (إن الغرض من اكتشاف الطريق البحري الجديد إلى الهند هو نشر المسيحية والسيطرة على تجارة الشرق وثرواته وحرمان المسلمين منها). (2) وهنا نرى أن أي تقليل من شأن الدوافع الدينية لحركة الكشوف

1) Ibid.

الجدير بالذكر أن (الفاريز) أُرسل في سفارة من ملك البرتغال إلى بلاط الحبشة حوالي عام 927 هـ / ابريل 1520 م ولبث فيها ست سنوات تقابل خلالها مع (كوفلهام) الذي قص له أخباره وزوده ببعض المعلومات، وهذه السفارة تمثل أول بعثة معروفة من أوربا قد وصلت إلى بلاط الحبشة وعادت بسلام، ذلك لأن مثل هذه السفارات لم يكن يسمح لها في الغالب العودة إلى بلادها مرة أخرى، كما حدث (لكوفلهام) الذي بقي في الحبشة قرابة ثلاثين سنة وتوفي فيها.

(2) جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 209.

AA