العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٥إن الهدف البعيد للصليبية المتمثلة في الغزو البرتغالي، هو قص جناحي العالم الإسلامي في محاولة ماكرة للإجهاز على المقومات الروحية و القضاء على لغة القرآن.
ونختتم حديثنا عن الدوافع الدينية للغزو البرتغالي بالرسالة التي بعث بها الملك البرتغالي عما) نويل الأول إلى أسقف (برافا) في 1508/ 8/16 م و التي بشره فيها بالانتصارات الهائلة التي حققها البرتغاليون في ساحل شرق إفريقية، ويخبره بنتائج هذا النجاح المبكر الذي سيؤدي حتماً على حد قول الملك) إلى حرمان التجار العرب من أرباح الهند والشرق الأقصى التي تساعدهم على حربنا، كما ذكر له في تلك الرسالة أيضاً بالضربة التي ستواجه المسلمين نتيجة هذا الانتصار وهذا النجاح، الذي لابد و أن يودي إلى انتصار كبير على الإسلام (1) ورغم أن هذه الرسالة تتعرض لعمليات الربح والتجارة، إلا أنها تعطي أولوية للعامل الديني، كما تعطي أيضاً للتوسع البرتغالي في الشرق صبغة صليبية محضة.
الدوافع الاقتصادية:
- من جنوب
ترتبط الدوافع الاقتصادية للغزو البرتغالي ارتباطاً وثيقاً مع الدوافع الدينية لدرجة يصعب التفريق بينهما، فقبل وصول البرتغاليين كانت تجارة الشرق الأقصى والهند بيد المسلمين وأغلبهم من العرب وغرب الجزيرة العربية والخليج العربي -- وكانت الطرق الرئيسة البرية و البحرية تمتد من الهند إلى (هرمز) و أعالي الخليج العربي ووادي الرافدين ثم (حلب) في الشام، أو عبر الخليج جنوباً وغرباً إلى عدن
1) أحمد بوشرب، مساهمة الوثائق البرتغالية، ص 163.
92