العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٤الوهلة الأولى إلى كل من يخالفهم في العقيدة على أنه عدو للسيد المسيح تجب محاربته و القضاء عليه.
لقد كانت محاربة المسلمين وتحطيم تجارتهم وتدنيس مقدساتهم هي الهدف الرئيس للحروب الصليبية، البرتغالية بل كان المسلمون في نظر البرتغاليين هم الأعداء الحقيقيين إن لم يكونوا الوحيدون، ويرى الفرد البرتغالي ولافرق في ذلك بين الملك والنبيل أو الشخص العادي، أن محاربة المسلمين ضرورة يحتمها الدين والوطن، ويعقب (بانيكار) - وهو أحد الباحثين في تاريخ التوسع الأوربي في آسيا - على هذا الأمر قائلاً: سيظل الشيء الكثير من تصرفات البرتغاليين في آسيا غامضاً لاسبيل إلى تفسيره مالم نتذكر هذه الحقيقة على الدوام. (1) وعندما نجح فاسكو دي جاما في الوصول إلى الهند وعاد إلى البرتغال، أثار إنجازه هذا موجة عارمة من الفرح والتفاؤل و أعتبر ذلك نصراً مبيناً للنصرانية على الإسلام، وهذا مادفع البابا (اسكندر السادس 898 - 909 هـ / 1492 - 1503 م) (2) أن يصدر قراراً منح فيه عما) نويل) ملك البرتغال الحق المطلق في غزو وقهر وفتح جميع البلدان الواقعة تحت أعداء المسيح مسلمين كانوا أم وثنيين. (3)
(1) آسيا والسيطرة الغربية، ص 25.
(2) كان هذا البابا من أصل اسباني، وقد أظهر ميلاً نحو أسبانيا في أعقاب اكتشاف (كولمبس) لأمريكا، وخصها بكل الأراضي المكتشفة أو التي ستكتشف على بعد أكثر من (100) فرسخ غربي أو جنوب جزر الرأس الأخضر، ولهذا ثارت ثائرة البرتغاليين، لأن هذا المرسوم حرمهم من حقهم المعترف به من قبل البابوات السابقين منذ أمد بعيد، وعندها تحرك ملك البرتغال (جوا الثالث) لمفاوضة القشتاليين، وبفضل الحجة والرشوة حصل على تسوية مغايرة تماماً لذلك المرسوم البابوي. انظر: علي غنّام، البرتغاليين والدين في غزوهم للشرق، ص 19.
91
-
بانيكار، آسيا والسيطرة الغربية، ص 25