الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ١٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ولاسيما جنوة والبندقية بالاستحواذ على تجارة منتجات بلاد الشرق عن طريق الشام وهو من الطرق التقليدية لتلك التجارة وقامت أساطيل البندقية باستيراد المحاصيل من الشرق إلى أوروبا، كما قامت من ناحية أخرى بنقل المحاربين والمؤن والحجاج الأوروبيين إلى بلاد الشام، مما أوجد انتعاشاً كبيراً في التجارة والنقل البحري لم يكن له نظير منذ أيام الإمبراطورية الرومانية. وامتلأت متاجر الأسواق الأوروبية بكميات كبيرة من الأقمشة الحريرية والسكر والتوابل مثل الفلفل والزنجبيل والقرنفل والقرفة وغيرها، وصارت هذه السلع من مواد الترف النادرة في أوروبا القرن الحادي عشر (?). إلا أنه بعد موقعة (حطين) الشهيرة عام 1187م (583هـ) (2)، وسقوط بيت المقدس في أيدي المسلمين، ثم سقوط عكا أيضاً عام 1290م، وطرد الصليبيين بعد ذلك من سائر بلاد الشام تدريجياً في عهد المماليك الذي جاء بعد الأيوبيين مباشرة، أدى كل ذلك لتأثر الوضع الاقتصادي في الجمهوريات الإيطالية بل وأدى لإفلاس بعض بيوتاتها التجارية الهامة (?). ومن هنا فكرت جنوة بالتعاون مع المغول في فارس، بنهاية القرن الثالث عشر، في جلب التوابل براً من الهند إلى الخليج العربي ثم إلى موانيء شرق البحر المتوسط، ورغم أن هذا الاقتراح لم ينفذ، إلا أنه يعد مما زاد الرغبة لدى حكومة جنوة في اكتشاف طريق جديد للوصول إلى موطن التوابل، تلك المنافسة التي توجت بحروب متعددة بين البندقية وجنوة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، والتي خسرت فيها جنوة الكثير من مكتسباتها الاقتصادية مع موانئ
(1) المرجع السابق، ص 68. (?) في نفس العام الذي سقطت فيه بيت المقدس في يد صلاح الدين الأيوبي، سجل التاريخ في الجانب الآخر من البحر المتوسط (غرباً) ميلاد مملكة البرتغال عام 1187م. (?) رينيه كلوزييه، تطور الفكر الجغرافي، ترجمة عبد الرحمن حميدة (دمشق، ????) ص 51
-^-