الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ١٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

التجارة في البحر المتوسط (1).

أما البندقية فقد عوضت ما خسرته في الشام بعد الحروب الصليبية بالاتجاه نحو المدن التجارية الأخرى التي تمر بها تجارة الشرق، وهي القاهرة والإسكندرية، حيث صارت هاتان المدينتان من أهم نقاط تجارة «العبور» العالمية القادمة من الهند والصين وملقا والجزر الأندونيسية فى طريقها إلى أوروبا وظهرت أهميتهما بشكل واضح منذ عهد الدولة الفاطمية ووطدت البندقية علاقتها بعد ذلك بسلاطين المماليك في مصر والشام والحجاز واحتكرت تجارة السلع الشرقية الواردة عن طريق البحر الأحمر والخليج العربي. وأنشأت البندقية لهذا الغرض ستة أساطيل بحرية، جنت من ورائها، خلال القرن الخامس عشر، أرباحاً خيالية دعمت من قوة تلك الجمهورية وسيادتها في حوض البحر المتوسط (?).

ومن هنا صار تجار البندقية وجنوة يخضعون لوساطة التجار المسلمين في أسواق القاهرة والإسكندرية والشام، وصاروا بذلك تجار توزيع يدفعون الضرائب التي تفرضها حكومة المماليك في مصر والشام على التجارة الشرقية التي تمر عبر بلادهم (3)، وكانت تلك الضرائب تصل أحياناً إلى ثلاثة أضعاف الثمن الأساسي لتلك السلع. ولذا أصبح هدف أوروبا القرن الخامس عشر هو الوصول إلى موطن التوابل مباشرة دون المرور عبر وسطاء التجارة من العرب والمسلمين بالذات.

Panikkar، K.M. Op. Cit.، p. 23 (1)

(?) فاروق أباظة، أثر تحول التجارة العالمية إلى رأس الرجاء الصالح على مصر وعالم البحر المتوسط أثناء القرن السادس عشر، القاهرة، 986)، ص ??

(?) رينيه کلوزييه، مرجع سابق، ص 51.

·9 -