الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ١٤١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

لكن السلطان عامر عاد مرة أخرى وحاصر صنعاء في ربيع الأول عام 910 هـ (1504 - 1505م) وهو نفس عام اقتراب البرتغاليين من المياه اليمنية (?)، ويُقال بأن جيوش عامر بلغت في هذه الحروب حوالي مائة وسبعون ألف نسمة من المشاة، أما الفرسان فكانوا حوالي ثلاثة آلاف، وبعد حصار دام سبعة أشهر للمدينة، اضطرت للاستسلام ولاسيما بعد هزيمة الإمام الوشلي على أبوابها وكذلك بقية الأئمة الذين جاءوا لمساعدة أهاليها. وكما يذكر ابن الديبع في قرة العيون «سلموا المدينة

للسلطان، فأعطاهم الذمة وسلموا أنفسهم لأهل السنة والجماعة» (?). ومع هذه النجاحات الطاهرية الكبيرة ضد الزيدية، عانت اليمن الأمرين عند بدء الغزو البرتغالي للمياه الشرقية جراء مشكلات النزاع على السلطة، خصوصاً وأن الإمام شرف الدين عاود النزاع من جديد ضد السلطان عامر. ولعب هذا الصراع دوراً خطيراً عند بداية التاريخ الحديث في فترة الغزو البرتغالي لليمن ومواجهة المماليك في مصر له، وكان هذا الدور أحد أسباب سقوط الدولة الطاهرية في البلاد نهائياً. ولا ندعي بأن الإمامة هي السبب المباشر في سقوط الدولة الطاهرية، فلا شك أنه كان لتحول طرق التجارة الشرقية إلى طريق رأس الرجاء الصالح واحتكار البرتغاليين لها في مطلع القرن السادس عشر، الأثر المباشر في ضعف الإمكانات الاقتصادية لليمن كافة وعدن بشكل خاص، مما أتاح الفرصة للشماليين الزيديين لمد نفوذهم إلى باقي جهات اليمن والعمل على دق (?) يحيى بن الحسين، مصدر سابق، ص 6??: ابن الديبع، قرة العيون مخطوط، ص146، ويذكر أنه في عام 1506م بدأ الغزو البرتغالي لجزيرة سوقطرة التابعة لليمن وللدلالة على عدم إدراك القوى اليمنية المتصارعة لخطورة هذا الغزو العسكري الاقتصادي الصليبي للمنطقة، فقد كانت موارد اليمن تستنزف في حروبه الداخلية بين الطاهريين والزيديين. (?) ابن الديبع، قرة العيون في أخبار اليمن الميمون مخطوط، ص 147؛ محيي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس النور السافر عن أخبار القرن العاشر (بغداد، 1934م)، ص 53.

-150 -