الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ١٤٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وقد تفوقت في فترات متعددة التجارة المنقولة عبر الخليج العربي على مثيلاتها في البحر الأحمر فبلغت في بعض الفترات ثلاثة أمثالها، على الرغم أيضاً من قصر المسافة بين السويس والإسكندرية مقارنة بموانئ الشام والبصرة. وعلى الرغم من شدة الحرارة خلال فصل الصيف في المنطقة كذلك وتعرض القوافل التجارية لغارات القبائل البدوية (1).
بناءً على هذا الموقع الجغرافي في قلب العالم القديم، فقد صار الخليج العربي جغرافياً واقتصادياً أحد نقاط الوصل بين الشرق والغرب، ومعبراً بين إقليمين طبيعيين، كانت منتجات كل منهما تعتبر المواد الضرورية لبناء الحضارة الإنسانية وتحقيق الرفاهية للبشر. ويعرف الإقليم الأول، الذي يقع جنوب الخليج، باسم الإقليم الموسمي، ويشمل بلاد الهند والصين وشرق أفريقيا أي عالم المحيط الهندي والإقليم الثاني الذي يقع شمال غرب الخليج ويعرف باسم إقليم البحر المتوسط. وقد جعلت الخصائص الطبيعية والمناخية من الإقليم الثاني المستهلك الرئيسي لمنتجات الإقليم الأول الموسمي الاستوائي، وأصبح التبادل بينهما ضرورة تحتمها الأوضاع الاقتصادية لكل من الإقليمين (2).
ثم أن الالتصاق بين الخليج العربي - كممر مائي – ومنطقة الهلال الخصيب بين جبال زاجروس وطوروس شرقاً وهضبة شبه الجزيرة العربية جنوباً وبادية الشام غرباً وشمالاً، خلق بدوره جسراً آخر وساعد قيام مراكز الملاحة والتجارة على سواحل الخليج، وعلى ربط قارات العالم القديم، آسيا وأفريقيا وأوروبا، بوحدة اقتصادية وحضارية متبادلة المنافع والخليج لا يقل أهمية في ذلك عن حوض البحر المتوسط
(?) عبد العزيز، عوض دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث، الأردن، ????م). الجزء الأول، ص ?. (?) سليمان إبراهيم العسكري، التجارة والملاحة في الخليج العربي في العصر العباسي، (القاهرة، ????م). ص ص 7،6
-181 -