الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ١٤٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الطرق التي تمر بطريق الخليج العربي والبحر الأحمر. وقد تركزت خطط البرتغاليين على العمل على إغلاق هذه الطرق في وجه التجار العرب والمسلمين بعد ذلك، وذلك لإضعاف العالم الإسلامي اقتصادياً والقضاء على الوساطة العربية التجارية بين أوروبا والمناطق الآسيوية المنتجة للتوابل والعقاقير والعطور والذهب ثم تحويل فوائد تلك التجارة لتصب في أيدي البرتغاليين. فقد عمد البرتغاليون إلى استكشاف طريق رأس الرجاء الصالح، الذي صار تحت أيديهم واحتكارهم منذ عام 1497م، وذلك بعد رحلة فاسكو دي جاما، التي أصبح البرتغاليون بعدها سادة التجارة والملاحة في العالم، كما أطلق الملك مانويل الأول على نفسه. من هذا المنطلق في السيطرة والاحتكار ولتحقيق أهدافهم الصليبية بدأ القادة البرتغاليون بتخريب الموانئ العربية في الخليج العربي والبحر الأحمر، وبالذات في ساحل عُمان وهرمز وعدن وباب المندب. وقد قام قادة أهم الحملات البرتغالية في مطلع القرن السادس عشر ضد الجنوب والخليج العربي، ونعني بها حملة داكونها والبوكيرك عام 1506م. بتنفيذ هذا العمل.
والحقيقة أن نتائج تلك الحملة شكلت انتصاراً كبيراً لإحدى السياستين اللتين كانتا تصبغان أهداف الكشوف الجغرافية البرتغالية في القرن السادس عشر. فمع تأسيس الإمبراطورية البرتغالية في بحار المشرق برزت سياستان الأولى يمثلها جناح القائد البرتغالي فرانسيسكو دالميدا، وهو أول نائب للملك في الهند في الفترة 1505 – 1509م) وتتمثل في ضرورة إقامة مراكز تجارية على السواحل الاستراتيجية في الهند وشرق أفريقيا لمزاولة الأعمال التجارية البحتة ومطاردة السفن التجارية الإسلامية في سواحل الهند بالذات، باعتبارها أهم مراكز تجارة الشرق الإسلامية لقطع شريان التجارة الحيوي بين هذه السواحل والدول