الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

عقب الأحباط الكبير الذي أصابه من فشله في البحر الأحمر، وقرر البوكيرك الاستفادة بأقصى ما يمكن من تحالفه مع الصفويين للانتقام من المماليك والقوى العربية في شبه الجزيرة العربية والعثمانيين، فأرسل معه مبعوثاً من المقربين إليه ويدعى «ميجل فيراير Ferreira Miguel وبرفقته راهباً (?). ومنعاً لتكرار الحدث السابق للمبعوث الأول، أمر البو كيرك رسول الشاه بأن يصطحب سفير البرتغال» حتى البلاط الصفوي في تبريز، وكان ذلك في ديسمبر 1513م. وقد وفق هذا السفير في الحصول على معلومات كثيرة حول قوة إيران العسكرية ومدى الإمكانات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية فيها. وقد سافر هذا المبعوث بمعية الشاه إسماعيل إلى بلاد الأرمن وهناك اكتسب معلومات كثيرة عن النصارى والتقى بعدد من زعمائهم (2).

وهكذا استمرت العلاقات الطيبة والودية بين الشاه إسماعيل الصفوي والبرتغاليين في الهند حتى توجت بتحالف عسكري وسياسي وقع عام 1515م أثناء تواجد البو كيرك في هرمز للمرة الأخيرة، ولكن ذلك الاتفاق لم ينفذ لموت البو كيرك المفاجيء.

وإذا كان موقف الدولة الصفوية من الوجود البرتغالي في شرق الجزيرة العربية في مطلع القرن السادس عشر سلبياً جداً بل ومتعاطفاً مع البرتغاليين إلا أن واجب الحيدة المطلقة في البحث يقتضي – إحقاقاً للحق - أن نذكر أن الدولة الصفوية نبذت بعد ذلك هذه السياسة واستبدلتها بسياسة أخرى قامت على مناهضة الوجود البرتغالي وخاضت صراعاً مريراً ضد البرتغاليين منذ مطلع القرن السابع عشر، بعد أن أدركت خطورة وجود البرتغاليين في مياه الخليج عليها وعلى

Danvers، Op. Cit.، Vol. I،pp. 288 - 289 - (1)

-199 -

(?) جهانكير قائمقامي، مرجع سابق، ص ??.