الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الثاني من القرن الخامس عشر، حيث ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمناطق الدول الإسلامية كالأفغانية والمغولية في الهند، والممالك الإسلامية في ملقا والخليج العربي، ودولة المماليك في مصر والشام والحجاز، والإمارات الإسلامية في شرق أفريقيا. وعلى ذلك فإن أوروبا صارت بكاملها تتطلع لتحقيق وسيلة ما تخرج بها من طوق الهيمنة التجارية الإسلامية وخاصة بعد اكتساح العثمانيين المسلمين للأناضول واحتلال عاصمة أوروبا الشرقية «القسطنطينية» عام 1453م.

ولا شك أن امتداد العثمانيين إلى أوربا الشرقية قد دفع البابوية في روما لإطلاق النداء إثر النداء من جديد لملوك أوروبا للقيام بحرب صليبية ثانية ضد المسلمين (?). وقد ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن السبب الأول للاكتشافات الجغرافية في بداية العصور الحديثة هو تقدم الأتراك العثمانيين في آسيا الصغرى والحوض الشرقي للبحر المتوسط وقطعهم طرق التجارة القديمة التي تصل بين الهند والغرب، وظهور صعوبات في الحصول على التوابل من الشرق، ومن هنا ظهرت الحاجة الماسة للبحث عن طريق جديد ومباشر للوصول إلى موطن تلك السلع. إلاّ أن المؤرخ الفرنسي رولان موسينيه يدحض هذا الرأي ويرد عليه بقوله: «لا شك أن حروب الأتراك قد شوشت التجارة أحياناً، ولكن الأتراك أنفسهم لم يقفوا موقفاً عدائياً من التجارة مع الغربيين، فقد جددوا تكراراً وبكامل رضاهم المعاهدات التجارية مع حكومتي البندقية وجنوة، وتقيدوا بما كانت تنص عليه وحافظوا على حرية طرق القوافل المارة في بلاد فارس والطرق البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، وما أن فتح سليم الأول مصر عام 1517 م، حتى بادر إلى تجديد المعاهدات التي كان المماليك قد عقدوها مع البندقية، وقام بتخفيض الرسوم التي فرضها المماليك على

(?) سعيد عبد الفتاح عاشور الحركة الصليبية جزءان القاهرة، (????)، الجزء الثاني، ص ???.

-14 -