الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

هذه التجارة المربحة جداً وقفاً عليهم وحدهم كما ذكر. كذلك سعى المماليك لكسب ود ملوك اليمن منذ عام 658هـ، والسيطرة على الحجاز منذ عام 667هـ (1)، والتحالف مع إمارات الطراز الإسلامي السبع على الساحل الجنوبي الغربي للبحر الأحمر لحماية سواحل البحر وطريق التجارة البحرية الهندية (2).

ولكن - للأسف - فإن إجراءات برسباي ومن جاء بعده من حكام المماليك الجراكسة حتى سقوط الدولة عام 1517م، قضت على أهم طبقة اقتصادية في البحر الأحمر وهي «تجار الكارمية»، في وقت كانت فيه الدولة في أشد الحاجة لهذه الطبقة التي شكلت القطاع الخاص آنذاك. كانت تلك الطبقة تساعد الدولة دائماً وتنقذها في ظروف حالكة وتغنيها من أن تمد يدها للآخرين خارج حدودها في حالة مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية، أما في الدول الأوروبية الناهضة آنذاك على أكتاف الطبقة البرجوازية التي تحولت من برجوازية المدن إلى الرأسمالية الصناعية الكبرى في العصر الحديث فقد قامت تلك الرأسمالية الأوروبية وبيوتاتها الكبرى بالوقوف وراء حركة الكشوف الجغرافية البرتغالية

والإسبانية وغيرها، وشجعتها لتمضي قدماً لصالح الصناعة الرأسمالية بل ساهمت بأموالها في بناء العديد من أحواض السفن وتجهيزها بالرجال والعتاد في كل من إسبانيا والبرتغال. وهكذا كان في وسع طبقة تجار الكاريم الإسلامية إذا تم تشجيعها، بدلاً من سيطرة الدولة على القطاع التجاري بعد تدهور القطاعين الزراعي والصناعي بسبب الاهمال وثورات المماليك الجلبان من جهة، واضطرابات قبائل الصعيد والنوبة من جهة أخرى، لاستطاعت هذه الطبقة أن تساعد الدولة المملوكية مادياً

(?) علي إبراهيم حسن، تاريخ المماليك البحرية، القاهرة، 1944م) ص ص 172، 173. (?) شوقي الجمل، تاريخ كشف أفريقيا واستعمارها، مرجع سابق، ص ??.

- YOO -