الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ولكن أحلام البو كيرك المبالغ فيها هذه تحطمت كلية بسبب عاصفة حطمت جزءا من سفنه وشتت الباقي، وبسبب إصابة عدد من رجاله بالأمراض، وموت بعضهم نتيجة ظروف مناخ البحر الأحمر القاسية وندرة المياه والطعام. كما يروي البوكيرك قصة ذلك التحذير السماوي الذي شاهده عياناً هو وضباطه ليلاً بينما كان يضع خطة الهجوم على جدة في صباح اليوم التالي، وكأن لمعاناً من الوهج واللهب لم يلبث أن صار كتلة من النار المخيفة في السماء فوق الحجاز والمدينة المنورة بالذات. ثم تقدم هذا اللهب، كما يقول البو كيرك، وتوقف فوق سفن البرتغاليين فترة ثم تحرك سريعاً صوب الحبشة واختفى هناك (?). فأصيب البرتغاليون بالذعر جراء تلك المعجزة ولم يلبث البوكيرك أن أصدر أوامره بالعودة حالاً، وقفل راجعاً إلى الهند يجر أذيال الخيبة، بعد أن ذاق الأمرين بسبب تحصينات عدن الطبيعية ومقاومة أهلها له ومقتل عدد من جنوده. فالعناية السماوية هي التي أنقذت المدينة المنورة – وإن صدق ذلك – فإن البو كيرك يستطيع أن يدعي أن تحصينات المدن والمقاومة لم تهزمه بل العناية الإلهية هي التي قامت بهذا الدور وهذا وحده يكفي. وفي طريق عودته أرسل البوكيرك سفينتين من سفنه لاستكشاف زيلع (Leyla)، وهناك أحرقوا سفينتين للتجار المسلمين في ميناء زيلع. ثم نزل البوكيرك بجنوده في جزيرة بريم الصخرية ولم يجد بها شيء. وهنا حاول البو كيرك مهاجمة عدن مرة أخرى ليحقق مكسباً مهماً يعوض به فشله الأول أمام عدن - والثاني أمام، جدة، لكنه وجد أن الميناء قد ازدادت تحصناته عن ذي قبل. وقد حاول البوكيرك خلال أسبوعين أن يقصف الميناء من بعيد، لكن قنابل مدافعه لم تحدث ضرراً كبيراً، لذا قرر إنزال جنوده ((بالسنابيق) ليلاً لمهاجمة البلدة ففطن لهم أهل عدن فخرجوا لهم

Sousa، Op. Cit.، Vol. IPP. 192، 193. - (1)

- ??? -