الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المماليك وخطة حماية البحر الأحمر
إذا كانت الدولة الطاهرية قد تأثرت بالغزو البرتغالي للبحار الشرقية إثر الكشوف الجغرافية وتحويل طرق التجارة لرأس الرجاء الصالح وتدمير التجارة العربية الإسلامية في المحيط الهندي، فإن الدولة المملوكية كانت هي المعنية والمقصودة بهذا التدمير والتحويل لطرق التجارة وليس اليمن فقط. ولذا قدر للدولة المملوكية أن تقف مع الدولة الطاهرية في خندق واحد باعتبارهما أول القوى الإسلامية التي وقع عليها حتمية حماية البحار الشرقية وطرق التجارة الإسلامية من الغزو البرتغالي وإعادة تأمين تلك الطرق خاصة طريق عبر البحر الأحمر وكذلك حماية المقدسات الإسلامية في الحجاز التي كانت مستهدفة في المخططات البرتغالية. قد كانت تلك الأهداف الصليبية تختلط بالأهداف الاقتصادية بشكل مثير. وبسبب اعتماد مصر - كما رأينا - منذ منتصف القرن الخامس عشر ومطلع القرن السادس عشر، بشكل أساسي في اقتصادها على التجارة الشرقية بعد تدهور الصناعة والزراعة، فقد قامت مصر بتجهيز أولى الحملات الإسلامية للدفاع عن البحر الشرقية وطرق التجارة الإسلامية. وقد استعرضنا حملة الهند الأولى عام 911 هـ (1505م) وانتصارها بعدئذ في شيول عام 1508م وهزيمتها في ديو 1509م. ثم جاءت الحملة الثانية وكانت القيادة فيها للريس سليمان العثماني والقيادة العامة للأسطول للأمير حسين الكردي للمرة الثانية باعتباره نائب جدة. قد عُرفت هذه التجريدة بتجريدة الهند الثانية عام 921هـ (1515م) (1).
بلغ عدد جنود هذه الحملة الضخمة حوالي ستة آلاف من فرق أولاد
(?) ابن إياس، مصدر سابق، ج 4، ص 466
- ??? -