الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بوعوده، وكان ذلك بسبب نصائح بعض مساعديه الذين قالوا له حين طلب الكردي المؤنة والميرة لمطاردة البرتغاليين في الهند، «إذا طمعوا في المال طمعوا في البلد فالأفضل للسلطان تركهم ولا يظهر لهم القول» (1). وهنا قابل الكردي هذا التراجع من سلطات عدن بالقوة المسلحة لدواعي أمنية واستراتيجية وربما لأطماع شخصية أيضاً أو ربما لرغبته في حكم اليمن والحجاز باعتباره نائب جدة الرسمي. فقام الكردي بمهاجمة السواحل اليمنية التابعة للسلطان عامر. وهنا توالت الأحداث سريعاً بشكل متواتر ومأساوي. فقد أوفد الإمام الزيدي في الشمال آنذاك وهو شرف الدين، مبعوثه إلى جزيرة كمران حيث عسكر حسين الكردي بجيشه وأسطوله وسلمه رسالة يصف فيها عامر بن عبد الوهاب بأنه «عدو الله الجائر ولابد من القيام إلى جهاده ودفاعه، ونحن نطلب الحث لكم على استدراك هذه البقعة من عترة نبيكم الزاهرة الزكية، وبذل المعاونة على استخلاص سائر البلاد من يد هذا الطاغي وأعوانه وأنصاره، ونحن نفتقر إلى المعاونة منكم بما أمكن من الرجال والعدة (2). وقد شجع هذا الموقف الزيدي الذي استغل الأوضاع لصالحه ضد الطاهريين للانتقام منهم لما حصل في صنعاء عام 1505، حسين الكردي على غزو الدولة الطاهرية. فانحرفت تلك الحملة عن أهدافها الأصلية وبدأت منذ تلك اللحظة تغوص في أوحال مشكلات اليمن ورمالها بمشكلاتها القبلية والعشائرية، وكذلك بخيراتها التي تغري الفاتحين بأخذها والاستئثار بثروتها ولكنها سرعان ما تقضي عليهم وعلى أحلامهم. وتكتل كل أعداء الطاهريين عندما علموا بعزم الأسطول المصري على مهاجمة اليمن والدولة الطاهرية فيه. وكان أمير ميناء اللحية (أبو بكر بن
(?) ابن الديبع، قرة العيون، مخطوط، ص 155؛ بومخرمة، قلادة النحر، مخطوط، ص????. (?) يحيى بن الحسين، غاية الأماني، مصدر سابق، ج ?، ص ص 642، 643.
- ??? -