الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

سادسا: الرغبة في اكتشاف المجهول وزيادة المعرفة الجغرافية

ويقصد بالمجهول هنا، ذلك العالم الشرقي الساحر بأساطيره وثرائه وحياته، وقد وصلت أخباره عبر تلك الرحلات الطويلة التي قام بها بعض المغامرين الأوروبيين في القرن الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين إلى بلاد الشرق وما نقلوه شفاهة أو من خلال كتبهم عن تلك المناطق. وقد أثار هذا الوصف مخيلة وشهوة الناس في أوروبا لحب الاستطلاع ومعرفة بلاد الشرق وخصوصاً بعد الاطلاع على كتب الرحالة الإيطالي (ماركو بولو) عام ????م وما كتبه عن رحلاته إلى الصين وبلاد الشرق في آسيا عبر سبعة عشر عاماً من التجوال (?). وقد أحدثت كتابات ماركو بولو ثورة فكرية في أوروبا - كما يقول فيشر - لا تقل في أهميتها وأثرها عن الدهشة التي أثارها اكتشاف كولومبس للقارة الأمريكية أواخر القرن الخامس عشر الميلادي (2).

إلا أن السؤال الأهم في الكشوف الجغرافية هو، لماذا ورثت البرتغال، تلك الدولة الصغيرة حجماً وسكاناً والقابعة على شاطيء المحيط الأطلنطي جهود غيرها في هذا المجال وبخاصة (جنوة)، حتى تمكنت أخيراً في فترة الكشوف الجغرافية من الوصول إلى أهدافها بسرعة غير متوقعة وبشكل أذهل كل أوروبا؟؟

مملكة البرتغال:

كانت البرتغال - كمساحة جغرافية من الأرض - جزءاً لا يتجزأ من

(?) رحلات ماركو بولو، الترجمة للإنجليزية وليم مارسون، الترجمة العربية، عبد العزيز جاويد، ثلاثة أجزاء (القاهرة، 1995). (?) فيشر، مرجع سابق، ص 465، ويذكر المؤلف أنه في عام 1428م اشترى (دوم بدرو) من البندقية نسخة من كتاب رحلات ماركو بولو» وأهداها إلى أخيه هنري الملاح في لشبونة، ولابد أنه استفاد من معلوماتها أثناء الإعداد لخطة الكشوف البرتغالية والوصول إلى موطن الثروات الشرقية.

- 26 -