الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٣١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

-

نموذجها البيزنطي بالدرجة الأولى. ولذلك هيمن على الإدراك والوعي الأوروبي في القرون الوسطى ذاك الموقف الصريح من العداء ضد الإسلام، ومن هنا ظل رجال الدين الأوروبيون يبثون في مخيلة الناس أن من واجبهم - إذا رغبوا في التقرب إلى الله أن يوسعوا من دائرة إخوانهم في الدين، وأن عليهم القيام بعبء التنصير في المناطق الإسلامية لزيادة أعداد المنضوين تحت النصرانية باستمرار وخصوصاً في أوساط المسلمين العرب الذين كانوا يُنعتون بالكفرة والهراطقة اعتماداً على نظريات النصرانية الشرقية. أضف إلى ذلك أنه قد شاعت في أوروبا منذ عصر الحروب الصليبية فكرة أسطورية عن وجود مملكة نصرانية كبيرة في قلب العالم الإسلامي تقع بين الصين وأفريقيا!!، وقد حاول البرتغاليون جاهدين منذ بداية الكشوف الجغرافية الوصول إلى هذه المملكة وإقامة تحالف معها لضرب العالم الإسلامي ونشر العقيدة النصرانية في أرجائه، واعتقدوا أن هذه المملكة

يحكمها نصراني يدعى القديس أو القس جون Prester John (?).

Encyclopedia Britanica، (London، William Benton Publisher، 1962،)، vol. 18 "Prester Jhon"، pp. 458 - 460.

(1)

مملكة برستر جون وقد انتشرت في أوروبا منذ مطلع القرن الثاني عشر الميلادي أسطورة (القديس يوحنا أو برستر جون)، وهي أسطورة أدبية أحاطها الرحالة الإنجليزي (جون مانديفيل) Sir John Mandeville، بحكايات شبه واقعية في منتصف القرن الرابع عشر، وقد جرى الاعتقاد في أن هذا الملك النصراني أو (البطريرك) الذي يفترض وجوده حيا بين شعوب وثنية هو صاحب إمبراطورية نصرانية كبرى في الشرق ويحكم الهند والصين والحبشة ويسيطر على عدد لا يحصى من ملوك أقل منه مرتبة ويلقب بـ (صاحب مملكة التوابل)، وقد يحدث اكتشافه أهمية وخطورة تؤدي إلى السعي الحثيث للتحالف مع هذا الملك ذي القوة والسلطان الذي سيؤدي في النهاية للقضاء على زعامة المسلمين في غرب آسيا وخاصة في الأراضي المقدسة. وقد انتشرت هذه القصص إبان نهايات الحروب الصليبية في المشرق العربي تعويضاً عن الفشل الذي أصاب المخيلة الأوروبية الصليبية في انتقامها من المسلمين، وبما أن الأوروبيين في العصور الوسطي كانوا يعتقدون أن الحبشة جزء من أرض الهند فإن مشكلة برسترجون، ازدادت تعقيدا، حين وصلت إلى أوروبا في عام ???3 معلومات على لسان بعض الرهبان الإيطاليين سمعوها من راهب أثيوبي، تفيد بأن ملك الحبشة هو بعينه القس يوحنا». ومن هنا ارتبط البحث عن هذه المملكة في أفريقيا والهند بالكشوف الجغرافية الأوروبية وصار أحد أسبابها الدينية. للمزيد أيضاً حول هذه الأسطورة أنظر. سونيا، هاو، مرجع سابق، ص ص 64 - 6.12،13. Boles Penrosc، Op. Cl.، pp

- YO-