الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
كانت قصيرة المدى وتسببت في النهاية وبشكل سريع أيضاً في إنهيار الإمبراطورية البرتغالية، إلا أن الاحتكار البرتغالي لطرق التجارة التقليدية في المنطقة كان قد كسر الاحتكار المملوكي – البندقي لتجارة الهند ذلك الاحتكار الذي كان قد قوض التجارة الداخلية لكلا البلدين، وساعد أيضاً في التدهور الاقتصادي وبالتالي إنهيار قوى المقاومة ضد الغزو البرتغالي في مملكة هرمز وساحل شرق أفريقيا والهند، مما ساعد أيضا الاستعمار البرتغالي على تثبيت أقدامه منذ البداية.
تفوق البرتغاليين التقني في ميدان الأسلحة النارية الحديثة وبناء السفن وتقنية حروبهم البحرية ضد البر والساحل، وفي المياه العميقة في المحيطات، أدى لعدم جدوى ردود الفعل العربية الإسلامية الفورية الضعيفة ضد هذا الغزو، وذلك لنقص وسائل تلك المقاومة وافتقارها إلى عنصرين مهمين وهما: أسطول قوى في مستوى ما كان بيد العدو البرتغالي، وافتقار المنطقة لتلك القوة السياسية القادرة على الرد على ذلك التحدي الأوروبي. وأدى هذا الأمر إلى تأخير عملية التحرر من نير الاستعمار البرتغالي حتى الربع الأول من القرن السابع عشر.
(4) الإرهاب المتعمد الذي مارسه البرتغاليون في البحار الشرقية والمعاملة الوحشية غير المبررة، فهؤلاء الغزاة المغتصبون الذين أعلنوا منذ البداية حرصهم على نشر النصرانية وفتح طرق جديدة للتجارة مع الهند كسراً للاحتكار وغلاء الأسعار والضرائب، سرعان ما أسفروا عن وجههم الحقيقي وعبروا عن أهدافهم الصليبية المبيتة ضد المسلمين عندما بدأت سفنهم تجوب مياه المحيط الهندي والبحار العربية القريبة. فما حدث أن عثرت تلك السفن البرتغالية على سفينة عربية إسلامية إلا ونهبتها وقتلت من فيها، كما أصبحت تقوم بنفس الفعل ضد سواحل وموانئ شبه الجزيرة العربية والخليج والبحر الأحمر. وقد كانت تلك
- IV-