الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

المحلية كانت مهلهلة وغير متجانسة ويدفعها الولاء العشائري السياسي والمذهبي للدفاع عن محيطها الجغرافي فقط. ولم يستغل هذا الولاء استغلالاً موفقاً من قبل حكام وزعماء هذه المناطق لخلق قاعدة نظامية دائمة ذات تدريب وتنظيم عسكري متواصل لصد مثل هذا النوع من الغزو الجديد على بحار الشرق في القرن السادس عشر الميلادي.

الحقيقة أنه كانت من أهم العوامل التي مكنت البرتغاليين من تثبيت نفوذهم في بحار الشرق، هو ذلك الصراع الإقليمي المذهبي الذي شب بين أهم القوى الإسلامية في منطقة المشرق، التي كانت تمثلها دولة المماليك في مصر والشام والحجاز، والدولة العثمانية التركية في الأناضول وشرق أوروبا والبحر المتوسط، والدولة الصفوية في إيران وأجزاء من العراق وسواحل الخليج العربي الشرقية. ومما زاد في تعقيد هذا الصراع ووصوله إلى ذروته المعارك الحربية الطاحنة التي استنزفت قدرات هذه الدول الإسلامية الثلاث المتصارعة. وقد أثر هذا الصراع بشكل مباشر على أوضاع العالم الإسلامي آنذاك، فدخل في دهاليز متشابكة سياسية واقتصادية ومذهبية أحياناً كثيرة، وقد فوت الصراع المذهبي الذي كان قائماً بين العثمانيين والصفويين بشكل خاص فرصة التصدي للغزو البرتغالي للخليج العربي في وقت مبكر. ولا نريد أن نغمض حق ذلك التعاون الإسلامي الذي حدث بين أمراء المسلمين بالهند والتجار العرب مع الأسطول الملوكي قبل وأثناء معركتي شول وديو»، لكن تلك الأحداث كانت منفردة ولم تؤد إلى نتائج حاسمة ضد البرتغاليين في البحار الشرقية والهند، والأهم أنها لم تكن تمثل اتجاهاً عاماً - كما يذكر ذلك زين الدين المليباري - ويضيف المليباري أن سبب تفوق البرتغاليين على المسلمين أن البرتغاليين كانوا عارفين بمصالح أمورهم وكانوا كلهم على كلمة واحدة لا يخالفون أمر كبرائهم مع بعد المسافة عن رعاتهم،

- rr. -