الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ورثت البرتغال جراء حروب طرد المسلمين من الأندلس سلطة مركزية قوية استطاعت توحيد البلاد، كما ورثت عنها عداء مميزاً للإسلام يغلفه خوف من فتح إسلامي جديد لأراضيها، مما وفر لها محركاً ضرورياً دفع شعبها للمساهمة في الغزو والتوسع وتحمل جزء من تكاليفه. ولذا يمكن تفسير غزو (سبتة) عام 1415م، وبقية مناطق المغرب بعد ذلك، بأنه استمرار لحروب النصرانية ضد الإسلام، في حين يفسر النزول على طول سواحل أفريقيا بأنه ضمن المحاولات الدؤوبة لضرب الإسلام من

الخلف.

شكل وصول أسرة (أفيز) إلى الحكم في البرتغال بداية التخطيط والتنظيم والتأسيس لبداية الكشوف والتوسع في ضم الأراضي بالقوة. وقد ارتبطت هذه الأسرة وحكامها بالمال. وبما أن الرأسمالية الخاصة كانت ضعيفة آنذاك، فإن الوضع ألزم الدولة بالتدخل، ونظراً لفقر البلاد فقد عمل حكامها من هذه الأسرة على رفع مواردها بالاهتمام بالتجارة والتخطيط للسيطرة على طرقها ومواردها في أفريقيا أولاً ثم في مناطق الشرق الإسلامية (?). وبما أن التجارة كانت تتطلب عدداً كبيراً من السفن ذات الحمولات الكبيرة، فقد ارتبط بناء السفن بالتوسع الاقتصادي مباشرة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر (?). استفادت الملاحة البرتغالية خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر من علوم العرب الفلكية والبحرية والخرائط والأدوات الملاحية، مما كان له أثر كبير في السبق الذي حققه البحارة البرتغاليون في مجال الكشوف الجغرافية. وتؤكد المصادر والمراجع التاريخية عربية كانت

(1) أحمد بو شرب دكالة والاستعمار البرتغالي إلى سنة إخلاء أسفى وأزمور (الدار البيضاء، 1984)،

ص 152.

(?) ج. ت. نياني، تاريخ أفريقيا العام، مرجع سابق، مج 4، ص 659.