الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج
الجزء ١ · صفحة ٥١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
هائل فقدت بسببه الكثير من الوثائق الأصلية والخرائط التي كانت محفوظة في أرشيف المستعمرات البرتغالية. ومن هنا بالتأكيد وقع اللبس والخلط في اختلاف الروايات حول تفاصيل رحلة داجاما الأولى إلى الهند، ليس فقط في اسم الربان المسلم الذي قادها من ماليندي إلى كاليكوت بالهند، بل وحول عدد السفن والبحارة وأيام وأشهر وسنوات الوصول إلى مناطق شرق أفريقيا والهند وكذلك في عدد من عاد من بحارته أحياء وأعداد من توفى منهم في
الطريق (?).
ولختام هذه القضية نذكر هنا رواية المؤرخ البرتغالي (باروس) التي كتبها في القرن السادس عشر حول ظروف وصول داجاما إلى الهند، وهي على كل حال تتشابه مع بقية الروايات البرتغالية الأخرى عدا بعض التفاصيل الجانبية التي لا تؤثر على صلب الحكاية ذاتها مثار
النقاش.
يقول باروس: «أثناء وجود فاسكو داجاما في ماليندي كان معه جماعة من الهنود توجهوا إلى ظهر السفينة، وكان يوجد أحد البربر من الجوزرات يدعى «ماليمو كانا». ولإرضاء ملك ماليندي الذي كان يبحث عن ملاح للبرتغاليين، قبل المعلم المسلم أن يتوجه معهم إلى السفينة، ورضي داجاما كل الرضا عن معلوماته بعد التحدث معه وخصوصاً بعد أن عرض عليه خريطة لكل الشواطئ الهندية مرسومة كما هي عند العرب عامة بخطوط الطول والعرض وفي غاية الوضوح. وقد اتضح أن تلك الخريطة في منتهى الدقة. وعندما اطلع داجاما مرشده المسلم على اسطرلاب من الخشب كان قد أحضره معه من البرتغال وبعض الاسطرلابات المدنية لقياس ارتفاع الشمس والنجوم لم يبد المرشد أي
(1) أنور عبد العليم، الملاحة وعلوم البحار عند العرب، سلسلة عالم المعرفة (??) (الكويت، ????م)، ص ??? وما بعدها.
-20 -