الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507-1525م محمد حميد السلمان

الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج

الجزء ١ · صفحة ٨٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

التي

خرج في المحرم سنة 915هـ، وتوجه إلى نحو الطور لأجل عمارة المراكب أنشأها السلطان هناك بسبب تجريدة الهند» (?) والتاريخ المذكور هنا سابق على تاريخ وصول الأنباء بانكسار الأسطول المصري في الهند (26) صفر (915هـ) بما يقرب من شهر ونصف الشهر، أي أن اهتمام الغوري بإنشاء أسطوله الجديد في السويس لم يأتِ نتيجة لانسحاب الأسطول المصري من المياه الهندية.

وقد أخذ الغوري يواصل إنشاء أسطوله لحملة الهند الثانية رغم عودة حسين الكردي مهزوماً من المياه الهندية، وذلك لازدياد هواجس السلطان من الأنباء التي وصلت لمسامعه القائلة بأن البرتغاليين عازمون على الاستيلاء على الحجاز وتدمير الأماكن الإسلامية المقدسة فيه. وكان مما أكد له هذه الهواجس، بالإضافة للحروب الكلامية التي بدأتها حكومة لشبونة آنذاك، أن الشريف بركات أمير مكة أرسل للغوري في شهر جمادى الأولى 916هـ (أغسطس - سبتمبر (1510م) رسالة يذكر فيها أنه قبض على ثلاثة أشخاص تسللوا إلى داخل مكة متظاهرين بأنهم مسلمون، فارتاب فيهم رغم زيهم التركي، وعندما كشف عن ملابسهم وجدهم بغير ختان!! وبذلك تأكد له بأنهم غير مسلمين ومن النصارى «وأنهم دواسيس (جواسيس) من عند بعض ملوك الفرنج فقبض عليهم ووضعهم في الحديد وبعث بهم إلى السلطان الغوري» (2).

ولم ييأس السلطان الغوري وسط الظروف الصعبة التي كانت تعيشها دولة المماليك آنذاك. فرغم الأزمات الحادة والخانقة التي تحيط به والتي لا حصر لها فقد قام بتوفير الأموال من جديد من أجل بناء أسطول الحملة الثانية للهند، وقد تكبد الشعب المصري الأمرين حتى تم تجهيز الحملة

(?) المصدر نفسه، ص 151.

(?) ابن إياس، مصدر سابق، جـ4، ص 191.

- YY-