القول المحكم في وصف محافظة مسندم عبد الله بن محمد بن سيف الأغبري

القول المحكم في وصف محافظة مسندم

الجزء ١ · صفحة ٥٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وقد كان للزراعة في أرض مسندم مجال لا يقل عن غيره في البحث عن ثروات الأرض الطيبة، ونظراً لطبيعة المنطقة فإن للزراعة ووسائل الري جوانب مختلفة تتناسب مع وضعية الطبيعة، تنقسم إلى قسمين: زراعة ريفية وزراعة حضرية، فالريفية منها ما يهتم بها أبناء القرى الجبلية وهي نوعان: الأول زراعة حبوب القمح كالبر والشعير وهي زراعة موسمية والثاني زراعة الأشجار كالنخيل وأشجار الفاكهة كالتين والعنب والجوافة المعروفة محلياً بالزيتون، والسدر، ويعتمد على ربها بمياه المطر التي قدرها الله سبحانه وتعالى غيثاً لعباده حيث قال: ونزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج) (الآيات ? - ?? من سورة

ق)

،

أما القسم الثاني فهو مشابه لبقية المزروعات بمناطق السلطنة، وهو ما يقوم بزراعته أبناء المدن والقرى في الأراضي الزراعية المنبسطة، إلا أن الزراعة وطرق الري تختلف عن غيرها حسب التكوين الطبيعي لكل مدينة أو قرية، فالزراعة في خصب لا تتعدى مساحات بسيطة متقطعة منها ما هو منخفض ومنها ما هو مرتفع يحددها الأمر الواقع من حالة الأرض، وهكذا في بخاء. . وعكس ذلك في دباء حيث توجد الأراضى المنبسطة الممتدة من سهول الجبال إلى شاطئ البحر (خليج عمان) وفي مدحاء تأخذ الزراعة جانبيها المنبسط والضيق حيث أن كلا الحالتين تتمتع بها طبيعة أراضي هذه الولاية.

أما طرق الري في خصب وبخاء ودباء تتم عن طريق الآبار المحفورة على كل أرض، ورغم قرب هذه الآبار من البحر فإن ذلك غير مؤثر بشكل ملموس على نقاوة تلك المياه. وبقدرة من الله جل جلاله تتجدد حلاوة المياه كلما أمطرت السماء وانهمرت قطرات الغيث صدق الله العظيم إذ يقول: وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخيل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبهاً

or -