المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤مقدمة
طمأنينة، بحيث يستقر العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب (368)، كما في قصة إبراهيم عندما طلب رؤية إحياء الموتى، فهي زيادة في تمارته، فلا يشك عاقل أن عين اليقين أقوى من علم اليقين وأن حق اليقين أقوى من عين اليقين.
وقيل له:" رجل حسن اليقين كثير الذنوب ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين" فقال: «ما من آدمي إلا وله ذنوب»، ولكن من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب، لأنه كلما أذنب تاب، واستغفر ربه، وندم فيكفر ذنوبه.
وقال أحمد بن محمد بن بكر
اليقين».
(369)
: «ومنازل العباد إلى الله تعالى على قدر تفاضلهم في
وللإشارة فإن الجيطالي استدل في هذا الباب بكثير من آراء المحاسبي والغزالي.
4 - الذكر والابتهال والمديح
أ- الذكر:
(370)
يذهب الجيطالي إلى أن أعظم الذكر هو القرآن الكريم، ويقرر أن هذا هو مذهب الأصحاب (371)، فهو جامع للفكر والدعاء إذ يقول: والقرآن جامع لفضل الذكر والفكر
والدعاء، مهما كان يتدبر … وقد اقتصر أصحابنا في ذلك على قراءة القرآن» (372). وقد تسربت بعض الأفكار الصوفية إلى البيئة الإباضية خاصة من هذا الباب، فنجد ذلك واضحا عند الشيخين أبي مسلم الرواحي (373)، والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (374).
(368) مدارج السالكين، 398/ 2.
(369) أبو العباس صاحب كتاب الأرض
(370) قناطر الخيرات، 349/ 1.
(371) المراد بمصطلح الأصحاب هم الإباضية.
(372) قناطر الخيرات، 428/ 3
(373) هو ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد البهلاني الرواحي العماني، المكنّى "أبو مسلم"، ولد في أحضان بيت علم وفضل في مدينة محرم، أعز بلاد بني رواحة في عمان بعد انتقال أجداده من بهلا إلى وادي محرم واختلف في ميلاده بين سنة 1273 هـ، وسنة 1277 هـ.
كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس. أخذ علمه عن عدد من المشايخ، أولهم والده سالم بن عديم، ثم انتقل إلى