المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣مقدمة
وفي معنى التوكل فإن الشيخ الجيطالي (362): يرى أن الرضى بقضاء الله من تمام التوحيد، وهذا لا يتم إلا بالتوكل، ويقول: «التوحيد هو أن يرى الإنسان الأمور كلها من الله تعالى رؤية التفاتة عن الوسائط والأسباب، فلا يرى الخير والشر إلا من الله جل جلاله، وأن يعبده عبادة يفرده بها، ولا يعبد معه غيره، وهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكل
تقطع
(363)
والشاعر أبو مسلم الرواحي العماني في قصائده التي تدل على التفويض المطلق إلى الله تعالى «في كل نازلة ألمت به، جليلة كانت أم حقيرة، أصابته في نفسه، أم ذويه، أم أمته (364)، وقد تجاوزت قصائد الابتهال ألف بيت في ديانه، ومما جاء فيها:
إلهي إليك افتقاري لازم لحقيقتي
إلى رحمة الرحمن تحت جماله
3 - اليقين:
إلى رحمة الرحمن في كل لحظة
ابت اضطراري طارقاني وشكوت
عرفه صاحب النيل بأنه العلم الذي لا يشوبه شك، وقال إنه من أعظم ما أوتي العبد، وفي موضع آخر قال عنه: الرابطة للخيرات والسعادة
اليقين. (365)
(366)
قال صاحب القناطر: ومعنى اليقين إزاحة الشك، وهو علم راسخ في القلب، واليقين علم مستودع في القلب إلا أنه غير مكتسب (367).
وقد يثبت اليقين التام بالدلائل البرهانية وإنما انكشاف الغطاء عن الحقائق إنما يزيد
ذلك
(361) المرجع نفسه، 261/ 9.
(362) إسماعيل بن موسى الجيطالي (أبو طاهر): (ت: 750 هـ / 1349 م)، عالم جليل ولد بجبل نفوسة، ونشأ بمدينة
موسي
، اشتهر بحافظته القوية العجيبة، فكان شيخا عالما حافظا، من
جيطال، أخذ العلن عن شيخه أبي أهم مصنفاته: قناطر الخيرات في ثلاثة أجزاء، شرح نونية أبي نصر في أصول الدين، قواعد الإسلام، وغيرها. معجم
الأعلام، 115،112، رقم الترجمة: 110.
(363) قناطر الخيرات، 260/ 1.
(364) الرؤية الإسلامية في كتاب أبي مسلم الرواحي (حسان عمان)، د. محمد ناصر بوحجام، نشر جمعية التراث،
القرارة المطبعة العربية غرداية، 1997، 22.
(365) شرح النيل، 144/ 10.
(366) المرجع السابق، 147/ 10.
(367) قناطر الخيرات، تح عمرو خليفة النامي، 347/ 1.