المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦مقدمة
بـ"النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم النبهاني"، وبـ "الوادي المقدس" وزّع فيها تلك الابتهالات على كامل أيام الأسبوع، فاتخذ الشعر وسيلة يتقرب بها إلى ربه، كما يتقرب بأي عمل صالح آخر (375)، فيصبح الذكر عنده رياضة روحية، يصفي به نفسه من أدران المادة، وأوضار الدنيا، إذ استبد به قلق لجأ إلى الابتهال، ليجد فيه الطمأنينة، التي تبدد هذا الضجر، وإذا نزل به خوف لاذ إلى حمى الله، ليذهب عنه الخوف والحزن.
كما نجده يقسم الذكر إلى حضرات، والحضرة تشتمل على مقاطع، ويقول في هذا «ثم إن مقاصد الداعين متعددة، فيأخذ الداعي ما ناسب مقصده، ولا بأس من جمع حضرة بأخرى إذا ناسبتها بحسب المقاصد، ولو على حسب ترتيب الأسماء الواردة» (376).
وتمتد أبيات قصيدته "النفس الرحماني" إلى 1097 بيت، أما قصيدة الوادي المقدس" فتشتمل
على 1585 بيت.
وقد أورد شروط الذكر في قصيدته "النفس الرحماني"، نقتبس منها ما يأتي:
وما هو أسماء ربنا تعالى
فأوله التطهير للقلب من أذى الم
ولكن كن على الشرط أولا
عاصي وثانيه التفرد في الخلا
وهذا ملاك الأمر فالزمه مقبلا
وثالثه الإخلاص لله وحده
ويضيف في قصيدته "المعرج الأسنى" ذكر الشروط التي تلزم على الذاكر اتباعها
(377)
(378)
ولعل قصيدة "النفس الرحماني" التي وضعت للذكر لم توضع إلا لامتداد جلسات الذكر فترة
كبيرة من الوقت
(379)
ومن نماذج أخرى من قصائده قوله:
بأسمائك الحسنى دعوتك موقنا
بإنجازك الوعد الذي قلت فافعلا
(375) أبو مسلم البهلاني الرواحي في شعره الابتهالي، د. محمد صالح ناصر، 93. (376) المرجع نفسه، أحال على ديوان أبي مسلم، 123.
(377) ديوان أبي مسلم البهلاني، ناصر بن سالم بن عديم الرواحي العماني، 3.
(378) المصدر نفسه.
(379) يقول الدكتور محمد ناصر: إن نغم الشعر وميزانه الذي نظمت به ـ وهو الرجز ـــ يستعمل غالبا للمدائح والأناشيد». أبو مسلم البهلاني الرواحي في شعره الابتهالي د. محمد صالح ناصر، 125.