المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

مقدمة

ومن

ذا الذي ناجاك يا رب وأي ملح بالأسامي رددته

الحياة.

فما باء بالحظ الوفي معجلا

وقد عاش في أذكارها متبتلا

(380)

ونتيجة الابتهال هي الفرار إلى الله سبحانه وتعالى، والملاذ إليه من الضيق والضجر من هموم

وقد قال أبو مسلم في تخميسه لقصيدة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: «ولكني امرؤ حالفت خدمة الأذكار، وأشربت حب الاغتراف من بحار الأسرار … وجعلت من التخميس لرب

العزة نداء».

ومنها قوله:

سيدي عزني الوجود ملاذا

سيدي من يحلل يصادف

سيدي أي قاص طوَّحته

وتعمت أمام وجهي سبلي

كرما مترلا برحب وأهل

في حماك الخطوب باء بخطل

(381)

والابتهال عنده إيجابي، لا يبقى في حدود ترديد الكلمات والجمل والعبارات، ولا يتسم بالانطوائية والبكائية المفرطة في إذلال الذات، وهزم النفس.

ويورد د. ناصر ملاحظة هامة لترع لبس الشبه بين شعر أبي مسلم والمتصوفة، حيث يقول: وشعره ليس كالذين يعيشون في الأبراج العاجية، والكهوف المنعزلة، وهو بذلك يختلف عن الشعراء المتصوفة المعروفين في الأدب العربي، لأنه كذلك يعبر عن أحاسيس اجتماعية تعيش عالمها، وينفي عنه كل سلبيات الزهد والتصوف، حتى إنه ليعد من الإصلاحيين في زمانه (382)». النقاط البارزة في قصيدة الابتهال عند أبي مسلم المديح النبوي، وهو عنصر هام وموضوع أساسي فيها، فهو دائما يختتم به قصائد الذكر.

ومن

ب المديح النبوي والتوسل:

يقول الدكتور زكي مبارك: «المدائح النبوية من فنون الشعر، التي أذاعها التصوف، فهي لون

(380) ديوان أبي مسلم البهلاني، 09.

(381) المصدر نفسه، 5.

(382) كتاب الرؤية الإسلامية، بوحجام، 27.