المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩مقدمة
ويكون ذلك عند التقصير في حق الله تعالى وكيفتها أنه إذا أكل مثلا لقمة بشهوة نفس، فعقابها الجوع، والنظر الحرام بمنع العين من النظر. وأورد الجيطالي نقلا عن الغزالي أنه كان في بني إسرائيل رجل متعبد في صومعته، وأنه أشرف ذات يوم منها، فافتتن بامرأة فأخرج رجله ليترل إليها، فتداركه الله تعالى فندم، فلما أراد أن يعيد رجله إلى الصومعة قال هيهات هيهات، رجلٌ خرجت تريد أن تعصي الله تعود معي في صومعتي! فتركها معلقة من الصومعة حتى تقطعت بالرياح والشمس والأمطار، فشكر (422).
المجاهدة
د مجاهدة النفس
ة (423) تكون بعد المراقبة والمحاسبة والمعاقبة إن كان فيها تقصير، ويتعهدها بأن يثقلها بأوراد العبادة، تأديبا لها، وتداركا لتفريطها. وقد روي أن عمر بن الخطاب فاتته صلاة العصر في
جماعة فتصدق بأرض له.
ومن
المجاهدة صحبة المجتهدين في العبادة للاقتداء بهم وكثرة التسبيحات، إلى غير ذلك مما ذكره الجيطالي، وقد أحال على كتاب الغزالي في مثل هذه المجاهدات (424).
12 - الكرامات:
الكرامة ظهور أمر خارق للعادة غير مقارن لدعوة النبوَّة على يد من عرفت ديانته، واشتهرت ولايته في اتباع نبيه في جميع ما جاء به، وإلا فهي استدراج، أو سحر، أو إذلال، كما وقع المسيلمة الكذاب، واستثنيت منها بعض الحالات التي لا يمكن أن تظهر، مثل: الاطلاع على الغيب لقوله تعالى: [فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول (سورة الجن 26 - 27)
(425)
(422) وهذه الرواية من الأمثلة والقصص التي فيها نظر، ورعـ ذلك يرويها الجيطالي بدون، تعليق، ذلك أنه كيف يترك رجله معلقة ويقضي حوائجه، ثم كيف يصبر جسمه على عضو من بدنه يصل إلى تلك الدرجة من التلف، فالجسم
وحدة متكاملة.
(423) المجاهدة: مفاعلة من الجهد، وهو الإبلاغ في الطاقة والمشقة في العمل، ويستعمل في كذلك في القتال، وفي عرف الصوفية محاربة النفس الأمارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها مما هو مطلوب في الشرع، وقيل حمل النفس على المشاق البدنية ومخالفة الهوى. التعاريف، 1/ 638.
(424) قناطر الخيرات، 487/ 3 - 500.
(425) شرح النيل وشفاء العليل، 146.