المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٥١مقدمة
والباحث المنصف، يتبين له تهافت تلك الحجج بمجرد الاطلاع على كتب السير، ليرى بأن عمدة المغاربة كانت الرجوع دوما إلى المشارقة في استفتاءاتهم في كل طارئ، ولو في الخلافات السياسية التي كانت تتعلق بحياة المغاربة كان المرجع والقاضي فيها المشارقة عند استفحال المشكل أو خطر محدق.
وناللينو نفسه يعترف بجهله عن المشارقة الشيء الكثير، وبالرغم من هذا الاعتراف فإنه لا
يتورع في إطلاق هذه الأحكام.
3 – التشدد في الأحكام:
سعى روبيناتشي في دراستين له إلى إعطاء صورة سوداء مشوهة عن الشعائر عند الإباضية، وحاول فيها أن يصوّر المذهب الإباضي مذهب مارق في الدين مغال في أحكامه، قاس على أتباعه، متشددا في تشريعاته.
وإن تنظيما قديما اجتماعيا، جاء ليخلف الإمامة الكبرى، ما هو في نظره إلا طريقة صوفية أول شروطها العزوبة وتطليق كل ما له صلة بالحياة الأرضية، لتصفو بالنفس في معالي الروحانيات، وينكشف لها أسرار العلم اللدني.
متشددة،
من
وان كنا نحن لا تفكر جميع ما أورد روبيناتشي من علاقة بين الإباضية والتصوف، فقد كان هذا البحث في نظرنا - قيما في بعض الاستنتاجات، لكننا ن فنّد بعض الاتهامات الخطيرة التي بثت في ثنايا هذه الدراسة، والذي كل من قرأها، فإنه يولَّى الصفح مدبرا عن المذهب الإباضي.
وأخيرا فإني أعترف أن هذا البحث ينقصه الكثير من الدقة والتنقيب، كما أرجو أن إسهامات الباحثين تعوّض ذلك النقص، وإنني لم أوف هذه الدراسات حقها، لتحليلها كما ينبغي لصعوبة المسألة، ولضيق الوقت، ذلك أنه توجد دراسات أخرى لا تقل أهمية عن الذي اعتمدناه في بحثنا، فما كان من حسن في البحث فبتوفيق من الله وسداد منه، ومن كان من شطط، فبتقصير وضعفنا، فالله نسأله المغفرة عن الزلل.
منا