المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠مقدمة
دراسته في المقارنة بين العقيدتين تنسف من أصلها، ثم الخلط بين جابر بن زيد وعبد الله بن إباض، بن إباض أخذ العلم عن عبد الله بن عباس، إلا أن الحقيقة التاريخية ترفي ذلك،
الله
إذ ذكر أن عبد إلى غير ذلك من الأخطاء في المجال التاريخي، والذي لا يسمح البحث بالإتيان عليها جميعا.
6 - الخلط في مفاهيم المصطلحات:
يظهر هذا جليا في تلك المقارنة التي عقدها ناللينو بين المعتزلة والإباضية، إذ كان يخلط بين المصطلحات فمن بينها مسألة المنزلة بين المتزلتين بالمفهوم الإباضي والاعتزالي.
المدرسة الإباضية من خلال الدراسات الإيطالية
من
خلال ما سبق، فإن المدرسة الإباضية يمكن تصويرها من قبل الإيطاليين كما يأتي:
1 - المذهب الإباضي نسخة طبق الأصل للمعتزلة في العقيدة:
يعتبر ناللينو – كما تقدمت الإشارة إلى ذلك أول من خاض البحث العقدي المتخصص في المذهب الإباضي، وفي غالب الأحوال فإن من جاء من بعده يُعتبر غي الغالب الأعم عالة عليه، خاصة في الدراسات العقدية، وروبيناتشي لم يشذ عن هذه القاعدة، بل ما زادها تثبيتا كون هذا
الأخير تلميذا وفيا لناللينو، والذي هو كذلك كانت دراساته امتدادا لمن سبقه، من نحو: قولد زيهر، وبالتالي فروبيناتشي لا يشك فيما وصل إليه أستاذه من نتائج، ليبني عليها دراساته وأبحاثه، حيث جاءت لتعبر عن رؤية موحدة في هذا الجانب وهي اعتبار المذهب الإباضي،، ما هو إلا امتداد للاعتزال، في أغلب مباحثه، إلا إذا نزعنا منه جانبين اثنين وهم مسألة القدر، والمنزلة بين المترلتين. فقد كانت العقية الإباضية - على حد تعبير ناللينو - تسير جانبا إلى جنب، مع المعتزلة، بل حتى التطور العقدي، في بعض الأحيان، و لم تسلم كذلك بعض الجزئيات من الإباضيين، ذلك أن مباحث كتبهم وطريقة تقديمها، كانت شبيهة لما عند المعتزلة.
2 - الانفصال بين إباضية المشرق وإباضية المغرب
التقليد من قبل
كانت الأبحاث الإيطالية قاسية في هذا الجانب، بل ليستشعر القارئ في طياتها
سوء
المقصد،
إذ كانت تسعى السعي الحثيث على إحداث القطيعة بين إباضية المغرب، و إباضية المشرق، وأن المغاربة قد استقلوا تماما عن المشارقة. فبعد أن بعث حملة العلم إلى المغرب حاملين لواء هذا المذهب الجديد، لم تكن هنالك اتصالات بين الطرفين، مما حدا بالمغاربة الارتقاء في التفكير، تأثرا بالمعتزلة الذين كانوا في المغرب، بينما بقي المشارقة منغلقين على النصوص الأولى. وأكبر قضية استند عليها مسألة ناللينو في الموضوع هي خلق القرآن.