المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ١٨مقدمة
الفصل الأول:
المدرسة الإيطالية، وحياة زوبرتو روبناتفي
المبحث الأول: المدرسة الإيطالية
1 - التأسيس والنشاط:
عرفت روما السيادة والسيطرة منذ القدم على البحر الأبيض المتوسط، وعلى معظم بلدان أوربا في احدى الفترات، وسعت جاهدة في بسط نفوذها وامتلاك المناطق الهامة والاستراتيجية، هذه المناطق نجد جزيرة صقلية Sicile التي تعاقبت عليها أمم وشعوب لأهميتها (7) الإقليمية والاستراتيجية بين أوربا وشمال إفريقيا.
ومن
وفي عهد الفتوحات الإسلامية تولى القائد الإسلامي موسى بن نصير (97 هـ) (8) إفريقية،
(1) جزيرة صقلية إقليم كبير، وهي في بحر المغرب بالقرب من إفريقية مشهورة بمدنها وجبالها وأنهارها وجزرها وفيها كثير من الجزائر الصغار، من أهم مدنها بللرمة Palerme ومسينة Massine وشيفالو ومازرة.
انظر: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، أبو عبد الله محمد بن إدريس، عالم الكتب، بيروت 1989، ط الأولى، 583/ 2، 626. كتاب الجغرافيا، أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد المغربي، تح إسماعيل العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1982، 168
(7) اشتقت مدينة صقلية من سكانها الأصليين شعب الصيقول الذين استوطنوها أول مرة، وقد أسس الفينيقيون بالجزيرة مراكز تجارية منها بالرمة وسلديس ثم عمرها من بعدهم الإغريق الذين أسسوا سرقوسة سنة 734 ق م، وقطانية
بعدها، وبعد محاولات تمكن القرطاجون من احتلالها سنة 264 ق م بعد خيانة داخلية، ومحاولات عديدة.
وعندما بدأ نجم روما في السطوع بعد أن لم تكن شيءا مذكورا- بدأت تفكر في السيادة، ولم يتسنى لها ذلك إلا بالسيطرة على المنافذ البحرية، فغارت على صقلية بعد أن طردت منها القرطاجيين في الحرب البونيقية الأولي، وبقيت ردحا من الزمن رازحة تحت وطأة الرومانيين، فكان ذاك أول إشراق لبدر روما.
وبرسوخ قدم الوندال في إفريقيا الشمالية، انتقلت إليهم حمى التوسع فسعوا مرارا إلى احتلال الجزيرة، لكن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل أمام صمود الرومان، إلا أن الفساد بسبب الرشوة والفتن نخر كيانها، فدب فيها الضعف، فكانت بذلك لقمة سائغة لأعدائها.
(8) وصفه صاحب كتاب وفيات الأعيان بأنه كان من التابعين وكان عاقلا كريما شجاعا ورعا تقيا، لم يُهزم له جيش قط، روى عن تميم الداري رضي ا الله عنه، عين واليا على إفريقية سنة 77 وفي سنة 99 واليا على مدينة القيروان، فتح أوربة انطلاقا من المغرب سنة أربع وثمانين 84 هـ، فيها فتح إقليم الأندلس علي يد طارق مولى موسى بن نصير سنة 92 في رمضان، وتمم موسى فتحه سنة 93. انظر وفيات الأعيان، 319/ 5. تاريخ اليعقوبي، 277/ 2. شذرات