المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٢مقدمة
مقدمة
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.
لقد ظلت الدارسات الغربية حول الإسلام، أو ما يعرف سابقا بالدراسات الاستشراقية محور اهتمام كثير من الباحثين، لما تكتتر تلك الدراسات من أهمية خاصة فيما يتعلق عن رؤية الغرب إلى الإسلام، والتحليل الأجنبي للشريعة الإسلامية.
ورغم ما يبذله الباحثون من مجهودات في سبيل سبر غور الدراسات الجدية منها، ف العجز يظل قائما في لم شعثها من أجل دراسة موضوعية متأنية ومتخصصة. و لم تلق العناية الخاصة من قبل المسلمين للاطلاع على ما كتب حول الإسلام سواء كان مدحا أو ذما، إيجابا أو سلبا، فباتت تلك الدراسات مرجعا موثوقا لبعض المسلمين، وبالنسبة إلى الغرب فهي المنظار الذي يرى به
الإسلام. ولا غرو أن المسلمين لم ينكبوا على فحص تلك الدراسات لبيان ضرها من نفعها أو العكس، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم لم يساهموا كثيرا في ترجمة الإسلام إلى اللغات الأخرى ليتسنى لغير العرب معرفة الإسلام بلغته. ذلك أن العالم الإسلامي مرت عليه فترة جمود صار فيه كيانا ميتا لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا نشورا.
وقد أدى هذا الانغلاق على اللغة الواحدة إلى تحمل الأجانب هذا العبء، فترجموا الإسلام
إلى لغاتهم لمعرفته ولدراسته.
وعلى مر الوقت تطورت حركة هذه الجهود وأخذت شكلا جماعيا، وانتظمت على شكل مدارس، فتخرج منها متخصصون. ومع مرور الزمن أطلق عليهم اسم «المستشرقون». ويجب التنويه، إلى أن تلك الدراسات كانت محل إعجاب من قبل بعض أبناء العالم الإسلامي المنبهر بأعمال الغرب الذي يصف أعماله في الغالب الأعم بالموضوعية وبالأكاديمية، حيث دون إخضاعها لمحك النقد، أو لأولئك الذين صُدّرت إليهم تلك الدراسات فإنهم لا يرون الإسلام إلا بمنظارها، فغدوا يرددون تلك المقالات، حتى أصبحت حقائق يقينية تعلو عن كل نقد أو تقويم، وكأنها «تتريل من حکيم عليم».
أخذها
إنه